فيجب عليهم الامتناع عن السرقة وشرب الخمر؛ لأن لا تشترط لها النية، لكن لا يجب عليهم الأوامر التي هو الصلاة والزكاة؛ لأنها لا بد فيها من النية وهي لا تصح منهم.
إذًا فيه ثلاثة أقوال في المسألة، وابن الحاجب -رحمه الله- لما صاغ المسألة قال: وفي تكليف الكفار بفروع الشريعة ثالثها في النواهي دون الأوامر، ثالثها في النواهي دون الأوامر، يعني: القول الأول: غير مكلفين مطلقا، القول الثاني: مكلفون مطلقا، القول الثالث بالتقسيم: مكلفون بالنواهي؛ لأن لا تشترط فيها النية دون الأوامر التي تشترط فيها النية، ولكن لعل الصحيح أنهم مخاطبون بها بدليل قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ (( (( (( (( (( (( (( (( 45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) } [1]
فجعلوا من ضمن -يعني- أسباب دخولهم النار تركهم الصلاة، وعدم إطعام الطعام، يعني: عدم إخراج الزكاة؛ لأنهم لم يكونوا يطعمون المسكين، فجعلوها من أسباب دخولهم النار وهي من الفروع، فهذا دليل أنهم مخاطبون بفروع الشريعة.
لكن بقي معنا ما فائدة -يعني- هذا الخلاف؟ قال العلماء -رحمهم الله-: ليس له فائدة إلا أن الكافر يُضاعف له العذاب يوم القيامة، فيُعذّب على الكفر، ويعذب على ترك الصلاة وعلى ترك الزكاة، ويعذب على ارتكاب المنهيات، يضاعف العذاب عليه، ولهذا قال المؤلف -رحمه الله- هنا: وفائدة خطابهم بها عقابهم عليها؛ إذ لا تصح منهم في حال الكفر لتوقفها، يعني توقف صحة الفروع، على النية المتوقفة على الإسلام، وهي غير موجودة لديهم في الإسلام، لكن بعض العلماء ذكر فرعا فقهيا، وهي مسألة إذا قلنا بأنهم مخاطبون بفروع الشريعة، هل يجوز بيع الطعام عليهم مثلا إذا غلب على
(1) - سورة المدثر آية: 42 - 47.