فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 227

دل على وفقه، ما نعتبره دل على غير ما دل عليه العام، إذن نحتاج إلى قاعدة التخصيص، إذا كان اللفظ العام يدل على غير ما دل عليه الخاص، عندئذ وقع التعارض بينهما، فنحتاج إلى التخصيص، ففي هذه الحال يقدم الخاص.

نعم يا شيخ: وإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا ...

وإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا فيخص العام بالخاص كتخصيص حديث الصحيحين:"فيما سقت السماء العشر"بحديثهما:"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"كما تقدم.

ومثل آية الميراث: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [1] فإن"أولادكم"عام؛ لأنه جمع أضيف إلى معرفة الذي هو الضمير، فيتناول كل ولد، سواء كان قاتلا أو مرتدا أو رقيقا من حيث التناول، ثم جاء بالعموم، ثم جاء الحديث وأخرج بعض أفراده:"ليس للقاتل من الميراث شيء""لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"فخرج الكافر وخرج القاتل، وإن كان متناولا باللفظ؛ لأنه داخل هو مسمى ولد، داخل في كونه ولدا. نعم يا شيخ.

التعارض بين نصين كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه

وإن كان كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه، فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر، بأن يمكن ذلك، مثاله حديث أبي داود وغيره:"إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس"مع حديث ابن ماجه وغيره:"الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه".

فالأول خاص بالقلتين، عام في المتغير وغيره، والثاني خاص في المتغير، عام في القلتين وما دونهما، فخص عموم الأول بخصوص الثاني؛ حتى يحكم بأن ماء القلتين

(1) - سورة النساء آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت