لكن لو أن إنسانا مثلا تعين عليه مثلا إطعام جائع تعين عليه، وهذه متصورة أن إنسانا، مثلا إنسان جائع يكاد يهلك من الجوع وعلم به شخص معين فهذا يتعين عليه أن يطعمه لا بد وجوبا شرعيا، فإذا تأخر وما أطعمه ثم انتهى الأمر مثلا. هل لا بد أن يخرج مقابل ما تعين في ذمته مثلا؟ لا، ما يلزمه يقول: لأن هذا واجب لم يحدد.
وبني على هذا مسألة نفقة الزوجة والأقارب، هل هي من قبيل الواجب المحدد فتكون تثبت في الذمة لو أن إنسانا -وهذا يحصل الزوج مثلا- يمتنع عن الإنفاق على الزوجة سنة سنتين، وهو غائب عنها مثلا ولا يعيش في منطقة هي تعلم عنه وهو يعلم عنها لكن ما ينفق عليها، فبعد سنتين ثلاث سنوات رفعت قضية عليه، قالت: هذا ما كان ينفق علي. فإن قلنا: إن النفقة على الزوجة من الواجب المحدد. معناه يلزمه قضاء أن يدفع لها؛ لأنها ثبتت في الذمة، وإن قلنا: إنها من غير الواجب المحدد فهي تسقط لا تثبت في الذمة، ولكن لعل الراجح إن شاء الله أن النفقة على الزوجة والأقارب أنها إذا تعينت أنها من قبيل الواجب المحدد، فبالتالي لها المطالبة ولا تسقط ولو مضت المدة لا تسقط، فمسألة -يعني- سقوط النفقة بمضي المدة، نفقة الزوجة والأقارب تنبني على هل تعتبر من الواجب المحدد أو لا تعتبر من الواجب المحدد؟
بقي معنا الإشارة -أيها الأخوة- إلى أن الواجب ينقسم إلى قسمين: واجب عيني وواجب كفائي، فالواجب العيني هو ما طلب من كل شخص بعينه كالصلوات مثلا كالزكاة لو وجبت على الإنسان كصيام رمضان، والواجب الكفائي ما طلب من عموم المسلمين، أو تعريف ما إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، ولاحظوا عبارة -يا إخوان- من يكفي، ترى في بعض التعاريف إذا قام به البعض لا قد يكون هذا البعض ما يكفي، ولهذا الأدق والأصوب أن نقول: إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.