الثالثة، فقيل للإمام أحمد إن ابن عباس يقول أنها إذا طهرت خرجت من العدة فقال الإمام أحمد: هذا جيد من حيث النظر، قيل ألا تقول به؟ قال: أتهيب أن أخالف فلانا وفلانا وفلانا من كبار الصحابة رضي الله عنهم.
فالإمام أحمد -رحمه الله -استحسنه من حيث النظر؛ لأن العدة ربطت بأمر لا تملكه المرأة، هذا كونه جيدا من حيث النظر ربطت بأمر لا تملكه المرأة لكن الاغتسال هو بيدها، لكن لما قيل له ألا تقول به؟ قال: أتهيب أن أخالف فلانا، وذكر جمعا من الصحابة رضي الله عنهم.
ثم أيضا إدراك القواعد الأصولية يربي الملكة الفقهية بحيث يميز الإنسان بين ما يصلح أن يكون دليلا وما لا يصلح أن يكون دليلا، يميزها طالب العلم، فليس كل ما أورد عليه ما يعني يمكن أن يكون دليلا أو يعني يظن أن يكون دليلا تبعه لا، التميز بين ما يصلح أن يكون دليلا وبين ما يصلح أن يكون دليلا هذا قد يستفيده الإنسان، قد يستفيده كثيرا من علم الأصول.
يقال إن القاضي حسين شيخ الشافعية في عصره بلا منازع قاضي خراسان كان رجلا فقهيا أصوليا متمكنا، وله كتاب مشهور اسمه التعليقة في الفقه، وكان قاضي البلد ففي يوم الثلاثين من شعبان البارحة ما رئي في تلك اليوم ما رئي الهلال، فإذا ما رئي الهلال ليلة الثلاثين، ماذا يكون حكمه، يكونوا مفطرين ما يصوموا لأنه ما رئي الهلال، فكان وهو جالس في مجلس القضاء وحوله يعني بعض الجلساء فدخل إنسان عليه قال له: أيها القاضي أنا البارحة رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المنام يقول: إن اليوم واحد من رمضان، إن اليوم هو الأول من رمضان، وكان هذا الرجل الذي يقول هذا الكلام تظهر عليه علامات الفزع، كيف إنهم يعني مفطرين الآن واليوم الأول من رمضان، فقال له القاضي: أنت رأيته يعني رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال نعم، قال له يا هذا إن الذي رأيته