هذه المسائل التي يتحول فيها فرض الكفاية لفرض عيني، قالوا -العلماء-: أو بالشروع فيه إذا شرع الإنسان فرض الكفاية ولو لم يتعين عليه في الأول إذا شرع فيه ففي هذه الحال يصبح واجبا عينيا، فلو أن إنسانا مثلا أراد أن ينقذ غريق فقبل أن يصل له قال: هذا فرض كفاية. بعد أن بدأ قال: هذا فرض كفاية. قال ما في داعي فأرجع. لا، نقول: ما يجوز. أنت الآن أشبه بمن حضر القتال بين صفين ما يجوز لك أن تتراجع ولا يجوز؛ لأنه أصبح تعين في حقك وسقط بمباشرتك. -لاحظوا معي- سقط بمباشرتك المطالبة الشرعية عن عموم الأمة يعني سقط الإثم عن الباقين بمباشرتك فلا يحل لك، أصبح واجبا عينيا.
وينبني على هذا أيها الأخوة مسألة مهمة، وهي مسألة ما حكم؟ أولا طلب العلم ما حكمه؟ طلب العلم فرض كفاية، طيب إذا بدأ الإنسان في طلب العلم ثم تراجع ما حكمه في هذه الحالة؟ إما انشغل في أعمال تجارية مثلا أو انشغل بكذا وكان في هذه الحال يعني بعض العلماء -لاحظوا معي- بعض العلماء يقول: إنه أصبح بشروعه بطلب العلم أصبح واجبا عينيا عليه؛ لأنه أسقط الإثم عن عموم الأمة بمباشرته؛ ولهذا أيها الأخوة يقول الإمام أحمد: ما أشد ما ورد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه. حفظ القرآن ما حكمه؟ فرض كفاية. فإذا شرع فيه الإنسان ثم تراجع، الإمام أحمد -رحمه الله- يقول: ما أشد ما ورد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه؛ لأنه يعني أصبح واجبا عينيا عليه.
طبعا لا بد أن تقيد هذه المسألة بالقدرة، يعني إنسان مثلا كان قادرا على الاستمرار لكنه تراجع من غير عذر، أما إذا كان تراجع بالعذر مثلا إما لمرض أو انشغال بواجب آخر آكد مثلا، كمراعاة لوالديه مثلا المريضين أو كذا فهذا يعني الحال، فهذا قد يكون له عذر لكن إذا تراجع من غير عذر فيخشى -لاحظوا معي- فيخشى أن يدخل في هذه الدائرة يعني في دائرة من رجع عن فرض الكفاية.