فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 227

فتناوله بشماله"، لاحظوا الوصف قال:"فسقط زمام ناقته فتناوله بشماله"قد يقول قائل مثلا: ما تفرق سواء يعني تناوله بشماله أو بيمينه، نقول: لا ـ قد يأتي إنسان ويستفيد من ذلك حكما، والصحابي الذي رأى هذه الواقعة ينقلها كما رآها، بل إن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- أو أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يستنبطون الأحكام بفطرهم السليمة بحكم سليقتهم العربية، وبحكم مخالطتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا إذا سمعوا آية أو سمعوا حديثا فهموه على مراد الشرع؛ ولهذا لما سمع عمر -رضي الله عنه-قول الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) } [1] رفع يديه وقال: انتهينا انتهينا فهم من هذه الصيغة {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) } [2] أن فيها التقريع والتوبيخ والذم والإنكار على من فعل هذا الشيء."

على أن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يدركون بعضا من القواعد الأصولية الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - سئل عن مسألة، عن مسألة الجمع بين الأختين بملك اليمين، معلوم أن الجمع بين الأختين بعقد النكاح ما حكمه؟ ما يجوز، فسئل عن الجمع بين الأختين بملك اليمين فنظر فيها الخليفة عثمان -رضي الله عنه-وقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، يشير إلى قول الله تعالى: أحلتهما آية: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [3] ويشير في قوله وحرمتهما آية: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [4] فقال: حرمتهما آية وأحلتهما آية، ثم قال: والتحريم أحب إلينا، يشير إلى قاعدة فقهية مشهورة وهي أنه: إذا اجتمع حاظر ومبيح ما الذي يقدم؟ يقدم الحاظر.

(1) - سورة المائدة آية: 91.

(2) - سورة المائدة آية: 91.

(3) - سورة النساء آية: 3.

(4) - سورة النساء آية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت