الحكم، يختلف كثيرا، ولو قال: وإذا حللتم فقد فرضت عليكم الاصطياد، يختلف الحكم.
إذًا معناها أن مقصود أهل الأصول حينما يقولون صيغة الأمر يقصدون بها فقط افعل أو ليفعل، أو الصيغتين الأخريين اللي هما صه وكلمة فضرب الرقاب، أما صيغة حَكَم وأوجب وفرض وإن كانت تفيد الوجوب لا شك في هذا، لكن يقولون: ليست هي المقصودة حينما نقول صيغة الأمر؛ لأننا سنفرع عليها مسائل خلاف قد لا تأتي معنا، قد لا ينطبق عليها الخلاف. نعم يا شيخ .. وصيغته ..
صرف الأمر عن الوجوب إلى الندب
وصيغته الدالة عليه افعل نحو اضرب وأكرم واشرب، وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة الصارفة عن طلب الفعل تُحمل عليه، أي على الوجوب نحو: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [1] إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة، فيحمل عليه، أي على الندب أو الإباحة، مثال الندب: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [2] ومثال الإباحة: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [3] وقد أجمعوا على عدم وجوب الكتابة والاصطياد.
نعم .. هذه أمثلة لما قُصد بالأمر الوجوب وما قصد به الندب، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، هذا قُصد به الوجوب، لكن صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال: لمن شاء، هذا ندب، من قبيل الاستحباب، {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [4] قالوا: هذا
(1) - سورة البقرة آية: 43.
(2) - سورة النور آية: 33.
(3) - سورة المائدة آية: 2.
(4) - سورة النور آية: 33.