فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 220

وقالَ سبحانه: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (الحج: 72)

أي: إذا قرَأتَ عَليهمْ آياتِ القُرآنِ الواضِحات، التي فيها دَعوَتُهمْ إلى التَّوحيد، والإنكارُ عَليهمْ فيما هُمْ فيهِ مِنْ شِركٍ وضَلال، تَعرِفُ في وجُوهِ الكافِرين َالكراهَةَ والإنكارَ بعُبوسِها وإعراضِها، على الرَّغمِ مِنْ صِحَّتِها وقوَّةِ حُجَّتِها، ويَكادونَ أنْ يَبطِشوا بالذينَ يَقرَؤونَ عَليهمُ الآياتِ مِنْ شِدَّةِ غَيظِهم.

قُلْ لهمْ أيُّها النبيُّ الكريم: أفأُخبِرُكمْ بما يَغيظُكمْ أكثَر، وما يَكونُ وبالُهُ عَليكُمْ أعظَم؟ نارُ جَهنَّم، التي أعَدَّها اللهُ للكافِرين، وبئسَ هذا المَنزِلُ الذي تَصيرونَ إليه، وتَذوقونَ فيهِ أشدَّ العَذاب.

{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (النحل: 112)

وضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَريَةً - هيَ مَكَّةُ - كانتْ آمِنَةً مُستَقِرَّة، لا يُغَارُ عَليها ولا يُؤذَى مَنِ التَجأ إلى البَيتِ فيها ولو كانَ قاتِلًا، ومَنْ حَولَهمْ منَ النَّاسِ في حَربٍ وهَيَجانٍ وفِتنَة. ويأتيها قُوتُ أهلِها مِنْ أنواعِ الأطعِمَةِ والثِّمارِ مِنْ جَميعِ النَّواحي بسُهولَة، وهمْ في وادٍ لا يَنبُتُ فيهِ زَرع، وحولَهمْ جِبالٌ جَرداء، فجَحَدوا نِعَمَ اللهِ بدَلَ شُكرِهِ عَليها، وعَبَدوا الأصنامَ معَه، فابتَلاهمُ اللهُ بالجُوعِ والقَحطِ سَبعَ سِنين، وجَهِدوا حتَّى أكَلوا العِظامَ والجِيَف.

وكانتْ بُعوثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وسَراياهُ تَطيفُ بهم، فكانوا يَخافونَ ويَتوَقَّعونَ الإغارَةَ عَليهم، فأُبدِلوا بأمنِهمْ خَوفًا؛ جَزاءَ بَغيهمْ وشِركِهم، وعَدَمِ تَقديرِهمْ لِما أنعَمَ اللهُ بهِ عَليهمْ مِنْ رِزقٍ وأمْن، لعلَّهمْ بذلكَ يتَذكَّرونَ نِعمتَهُ ويَدَعُونَ الشِّركَ ويؤمِنونَ بالإسْلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت