فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 220

فإنَّ عِباديَ المُخلَصينَ المُتَّقينَ لا قوَّةَ لكَ على قُلوبِهم، ولا مَدخَلَ لكَ إليها ولا سَبيل.

قالَ سُفيانُ بنُ عُيَينَة: مَعناه: ليسَ لكَ عَليهمْ سُلطانٌ تُلقِيهمْ في ذَنبٍ يَضيقُ عَنهُ عَفوي. اهـ.

إنَّما سُلطانُكَ على منِ اتَّبعَكَ ورَضيَ بطَريقَتِكَ منَ الزَّائغِينَ الشَّارِدين، الذينَ خُدِعوا بتَزيينِكَ الباطِلَ لهم، واستَسلَموا للشَّهواتِ وترَكوا المَكرُمات.

{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} (الحجر: 43)

وإنَّ جَهنَّمَ تَنتَظِرُ إبليسَ وكُلَّ مَنِ اتَّبعَه، فقدْ ضَلُّوا وآثَروا الغِوايَةَ والشَّهوةَ، والخَديعَةَ والإفسَاد، على الإيمانِ والاستِقامَة، والجِدِّ والصَّلاح.

وفي موضعٍ آخرَ من القرآنِ الكريم:

{قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الأعراف: 14]

قالَ إبليسُ لرَبِّه: أمهِلني ولا تُمِتني في الحياةِ الدُّنيا حتَّى يومِ البَعث.

{قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ}

قالَ اللهُ تعالى تفسيرًا: قدْ أمهلتُك وأخَّرتُكَ إلى ذلكَ اليوم، لحكمةٍ أمتَحِنُ بكَ عبادي.

{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}

قالَ إبليسُ لربِّه في عِنادٍ وتبجُّح: فبما أضللتَني وأهلكتَني لأُضِلَّنَّ ولأَهلِكَنَّ أولادَ آدمَ هذا الذي فضَّلتَهُ عليّ، ولأَجْلِسَنَّ في طريقِكَ المستَقيمِ التي رسمتَها لهمْ لتوصِلَهمْ بها إلى الجنَّة؛ ترصُّدًا للإيقاعِ بهم.

{ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}

ثمَّ لأُضِلنَّهم، فأشَكَّكَنَّهُمْ في الإيمانِ بيومِ الحِساب، ولأُرَغِّبنَّهمْ في دُنياهمْ بما فيها منْ شَهواتٍ ومزيِّنات، ولأشبِّهنَّ عليهمْ أمرَ دينِهمْ حتَّى يَكفُروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت