فإنَّ عِباديَ المُخلَصينَ المُتَّقينَ لا قوَّةَ لكَ على قُلوبِهم، ولا مَدخَلَ لكَ إليها ولا سَبيل.
قالَ سُفيانُ بنُ عُيَينَة: مَعناه: ليسَ لكَ عَليهمْ سُلطانٌ تُلقِيهمْ في ذَنبٍ يَضيقُ عَنهُ عَفوي. اهـ.
إنَّما سُلطانُكَ على منِ اتَّبعَكَ ورَضيَ بطَريقَتِكَ منَ الزَّائغِينَ الشَّارِدين، الذينَ خُدِعوا بتَزيينِكَ الباطِلَ لهم، واستَسلَموا للشَّهواتِ وترَكوا المَكرُمات.
{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} (الحجر: 43)
وإنَّ جَهنَّمَ تَنتَظِرُ إبليسَ وكُلَّ مَنِ اتَّبعَه، فقدْ ضَلُّوا وآثَروا الغِوايَةَ والشَّهوةَ، والخَديعَةَ والإفسَاد، على الإيمانِ والاستِقامَة، والجِدِّ والصَّلاح.
وفي موضعٍ آخرَ من القرآنِ الكريم:
{قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الأعراف: 14]
قالَ إبليسُ لرَبِّه: أمهِلني ولا تُمِتني في الحياةِ الدُّنيا حتَّى يومِ البَعث.
{قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ}
قالَ اللهُ تعالى تفسيرًا: قدْ أمهلتُك وأخَّرتُكَ إلى ذلكَ اليوم، لحكمةٍ أمتَحِنُ بكَ عبادي.
{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}
قالَ إبليسُ لربِّه في عِنادٍ وتبجُّح: فبما أضللتَني وأهلكتَني لأُضِلَّنَّ ولأَهلِكَنَّ أولادَ آدمَ هذا الذي فضَّلتَهُ عليّ، ولأَجْلِسَنَّ في طريقِكَ المستَقيمِ التي رسمتَها لهمْ لتوصِلَهمْ بها إلى الجنَّة؛ ترصُّدًا للإيقاعِ بهم.
{ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}
ثمَّ لأُضِلنَّهم، فأشَكَّكَنَّهُمْ في الإيمانِ بيومِ الحِساب، ولأُرَغِّبنَّهمْ في دُنياهمْ بما فيها منْ شَهواتٍ ومزيِّنات، ولأشبِّهنَّ عليهمْ أمرَ دينِهمْ حتَّى يَكفُروا