ويَفسُقوا، ولأَشَهِّينَّهمْ في المعاصي والمآثمِ ليقتَرِفوها، حتَّى لا تَجدَ أكثرَهمْ مؤمِنينَ بك، مُطيعينَ لك.
{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ}
قالَ اللهُ تعالَى لإبليسَ اللَّعينِ ما مَعناه: اخرُجْ منَ الجنَّةِ مَذمومًا مُهانًا، مُبْعَدًا مَطرودًا، ومَنِ اتَّبعكَ مِنْ بني آدمَ يكونُ مصيرُهمْ مصيرَك، فلأملأنَّ جهنّمَ منكَ ومِنْ ذرِّيتِك، ومنْ كفّارِ ذرِّيةِ آدمَ أجمعين.
(الآيات 14 - 18 من سورة الأعراف)
{لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا} [النساء: 118]
أبعدَ الله إبليسَ مِنْ رَحمتِه.
وقالَ إبليسُ اللَّعين: سآخُذُ مِنَ الناسِ حظًّا مُقدَّرًا وعَددًا مَعلومًا ممَّنْ يُطيعُونَني، وهمْ كثيرونَ جِدًّا {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [سورة يوسف: 103] .
{وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا} [النساء: 119]
ولأُغْوِيَنَّهمْ وأُبْعِدَنَّهمْ عن الحقّ، ولأَعِدَنَّهمْ بالأمانيِّ الباطِلة، وأُزِيِّنَنَّ لهمْ طُولَ الأمَل، ولآمُرَنَّهمْ فليُقَطِّعُنَّ أو يُشَقِّقُنَ آذانَ الأنعام، وهوَ ما كانتْ تَفعَلُهُ العَربُ وتَجعلُهُ عَلامةً للبَحِيرةٍ والسائبةِ مِنَ النُّوق، والأُولَى التي وَلَدَتْ خَمسةَ أبطُنٍ تُعفَى منَ الانتِفاعِ بها، ولا تُمنَعُ مِنْ مَرْعًى ولا مَاء، والأخرَى المهمَلةُ التي تُسَيَّبُ لنَذْرٍ ونَحوِه. وقدْ أبطلَهما الإسلام.
ولآمُرَنَّهمْ فليُبَدِّلُنَّ خَلْقَ الله، صُورةً وصِفَة، بتَغييرِ فِطْرةِ اللهِ تعالَى، واستعمالِ الجوارحِ والقُوَى لغَيرِ وَظيفتِها، وتَغييرِ ما سَخَّرَهُ اللهُ للانتِفاعِ بهِ