لكنَّ فريقًا ظالمًا منهمْ خالَفوا وعصَوْا، فبدَّلوا ما أُمِروا بهِ من الخضوعِ بالقولِ والفعل، فَبَدَلَ أنْ يَدخلوا ساجدينَ مُستَغفرِين، دخلوا على هيئةٍ أُخرَى مُخالِفة، وقالوا قَولًا آخرَ غيرَ الذي أُمِروا به، مخالفةً ومعاندة!
فأنزلَ اللهُ على هؤلاءِ الظالمينَ غضبَهُ وعذابَه؛ لفِسقِهمْ وعِصيانِهم. قال الله تعالى في وصف ذلك:
{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [البقرة: 59] .
ومن مظاهرِ سلوكِهم، وقد رزقَهم الله طعامًا طيبًا، وهو المَنُّ والسَّلوى، أنهم ضجروا منهُ ورَغِبوا في الأدنَى، وطلبوا مِنْ موسَى أنْ يدعوَ اللهَ ليُخْرِجَ لهمُ البُقُول، من قِثَّاءٍ وثُومٍ وعَدَسٍ وبَصَل، فاسْتَنْكَرَ نبيُّهمْ منهمْ هذا، وقال: أتريدونَ الطعامَ الأقلَّ قِيمةً وذَوقًا على العيشِ الرغيدِ والطعامِ الهَنيءِ الطيِّبِ النافع؟
إنَّ هذا الذي سألتُموهُ ليسَ بعَزيز، وهوَ هيِّنٌ زَهيد، بإمكانِكمْ أنْ تَذهبوا إلى أيِّ مكانٍ لتجدوهُ فيه.
{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ} [البقرة: 61] .