فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 220

وقالوا في استِهانةٍ وسُوءِ أدَبٍ معَ اللهِ ورسُوله: اذهَبْ أنتَ وربُّكَ فقاتِلاهمْ وأخرِجاهمْ حتَّى ندخُلَها، ونحنُ هنا قاعدونَ مُنتَظِرون!!

{قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} [المائدة: 22]

قال موسَى عليهِ السَّلامُ في استِكانةٍ وخُضوعٍ لربِّهِ عزَّ وجلَّ لمّا رأى عنادَ بَني إسْرائيلَ وقَسوةَ قلوبِهمْ ونُكولَهمْ عنِ القِتال: يا ربّ، إنهُ لا يُجيبُ أحدٌ إلى ما دعوتَ إليهِ إلاّ أنا وأخي هارون، فافصِلْ بينَنا وبينَ هؤلاءِ الخارجينَ عنْ طاعتِكَ بقَضائكَ العادِل.

{قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 25]

قالَ اللهُ تعالَى ما مَعناه: فإنَّ هذهِ الأرضَ المقدَّسةَ مُحَرَّمةٌ عليهمْ أربعينَ سَنة، لا يَدخلونَها، ويَسيرونَ مُتَحيِّرينَ في الأرض، يَمشونَ كلَّ يومٍ ولا يَهتدونَ إلى الطَّريق، ولا تَحزَنْ لِما أصابَهم يا موسَى ولا تأسَفْ عليهم، فإنَّهمْ يَستَحِقُّونَ هذا العِقاب.

{قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 26]

لقد رماهمُ اللهُ في التِّيه، حتَّى يَنشأ جيلٌ جديدٌ على غيرِ ما هم عليه، الذي قادَهمْ يوشَعُ بنُ نون، ففتحَ المدينةَ ودخلَها، ليعيشوا في القدسِ في رغَدٍ وهَناء.

وطُلِبَ منهمْ أنْ يقولوا عندَ الدخول:"حِطَّةٌ": حُطَّ عنّا ذنوبَنَا واغفرْ لنا، معَ تواضُعٍ وخُشوع. فإذا قالوا ذلكَ غفَر الله ذنوبهم، وزاد المحسنينَ منهم إحسانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت