(تفسير الآيات 148 - 152 من سورةِ الأعراف) ، من قولهِ تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ} ، إلى قولهِ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} .
وقد عفَا اللهُ عنهم بعدَ توبتِهم.
ثمَّ قالوا لنبيِّهمْ موسى: نرفضُ أنْ نُؤمنَ حتَّى نرَى اللهَ عِيَانًا! وهوَ مّما لا يُستطاعُ لهمْ ولا لأمثالِهم.
فَنَزَلَتْ عليهمْ صَيْحةٌ قويَّةٌ منَ السماء؛ لِفَرْطِ عِنادِهمْ وتعنُّتِهمْ وطلبِهمُ المستحيل، فماتوا بينما يَنظرُ بعضُهم إلى بعض.
قالَ تعالَى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} [البقرة: 55] .
وطلبَ منهم موسَى عليه السَّلامُ أن يدخُلوا الأرضَ المقدَّسة - وهيَ أريحا أو القُدس - التي قدَّرها وقَسَمها لهمْ في ذلكَ الوَقت. وكانتْ بأيديهمْ في زَمانِ يعقوبَ عليهِ السَّلام، ثمَّ تملَّكها العَمالقةُ بقيَّةُ قومِ عاد، فقالوا: يا موسَى، إنَّ فيها قومًا شَديدِي البطش، لطولِهمْ وعِظَمِ خِلْقَتهمْ وقوَّةِ أجسادِهم، ولا يُمكنُ مقاومتُهم، ولنْ ندخلَ هذهِ الأرضَ المقدَّسةَ ما دامُوا فيها، فلا طاقةَ لنا بإخراجِهمْ منها، فإذا خَرجوا منها دَخلناها.
{قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} [المائدة: 22]
وقالوا أيضًا: يا موسَى، لنْ نَدخُلَ هذهِ الأرضَ أبدًا ما دامَ الجبابِرَةُ ماكثينَ فيها.