عليهم. {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} . في الآيات (67 - 73 من سورة البقرة) .
وقومٌ منْ بَني إسْرائيلَ كانوا منْ بعدِ موسَى عليهِ السلام، قالَ أشرافُهمْ ووجهاؤهمْ لنبيٍّ لهم: أقِمْ لنا مَلِكًا نَصْدُرْ عنْ رأيهِ في الحربِ ونُقاتِلْ في سبيلِ اللهِ أعداءَه.
فقالَ لهمْ نبيُّهم: أرأيتُمْ لو أُجِبتُمْ إلى ذلكَ وطُلِبَ منكمُ القِتالُ حقًّا ولم تَفُوا بما التزمتُمْ به؟
فقالوا: كيفَ لا نُقاتِلُ وقدْ أُخِذَتْ منّا ديارُنا، وسُبيَ أولادُنا، واغترَبنا منْ أهلينا، فإنَّ كلَّ هذا داعٍ قويٌّ إلى الطاعةِ والقِتال.
ولكنْ لمَّا عُيِّنَ لهمْ مَلِكٌ يقودُهمْ إلى الحرب، وجاءَ وقتُ القِتال، وطُلِبَ منهمُ الخروجُ معه، لم يَفُوا بوعدِهم، إلاّ القليلُ منهم، فقدْ تَخلَّفَ أكثرُهم.
واللهُ عليمٌ بتركِهمُ الجِهادَ ونقضِهمْ عهدَهم، ولسوفَ يُجازيهمْ عليهِ بعُقوبةٍ كبيرة.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى المَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} (البقرة:246)
ولمّا خرجَ طالوتُ مَلِكُ بني إسرائيلَ بجُنودهِ وبمنْ خرجَ معَهُ منْ بني إسرائيل، قالَ لهم: سيَختبرُكمْ ربُّكمْ ليرَى طاعتَكم، حيثُ تَقطعونَ نهرًا - وكانَ عذبًا ماؤهُ - فمنْ شَرِبَ منهُ فلا يَصحبْني في الحَرب، إلاّ ما كانَ مقدارَ كفِّ اليد، فلا بأسَ به، ومنْ لم يَشْرَبْ فليَصحَبْني في هذا الوَجه.