وعندما دَعاهُم الرسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الإسلام، قالوا: قلوبُنَا مُغَلَّفَةٌ لا تَنْفُذُ إليها دعوةُ الإسلامِ ولا تَقبَلُها!
{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 88]
بلْ قلوبُهُمْ مَلْعُونةٌ مُبْعَدَةٌ منْ رحمةِ اللهِ وهُدَاه، فَطُبِعَ عليها بالكفرِ لرفضِها وخِذْلانِها عنْ قبولِ الحقّ. فإيمانُهم قَليل، أو إِنَّ القليلَ منهمْ يؤمن.
ولمّا جاءَ اليهودَ القُرآنُ الكَريم، المُنزَلُ على محمَّدٍ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وهوَ مُصَدِّقٌ لمِا في التوراة، وكانوا قبلَ مَبعثهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ يَستَنصِرونَ بهِ على أعدائهمُ المشركينَ إذا قاتَلوهم، يَقولون: إنَّ نبيًّا يُبْعَثُ نتَّبعُه، قدْ أظلَّ زمانُهُ، نقتلُكمْ معهُ قَتْلَ عادٍ وإرَم. فَلَمَّا بُعِثَ صلى الله عليه وسلم مِنْ قُرَيشٍ وهمْ يعرفونَ أَنَّهُ هو، بصفاته، كفَروا بهِ وجَحَدُوا ما كانوا يَقولونَ فيه؛ لأنَّهُ ليسَ منهم، فلعنةُ اللهِ عليهمْ بسببِ كفرِهم، وسُخْطُ اللهِ وعَذابُهُ على الجاحِدينَ بمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
{وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] 0
وإذا قيلَ لليهودِ أو أهلِ الكتابِ عامَّةً: آمِنوا بما أُنْزِلَ على النبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وصَدِّقُوهُ واتَّبِعُوه، قالوا: نَكتفي بما أُنْزِلَ عَلينا مِنَ التَّوراةِ والإنجيل، وفيهما الحقّ، ولا نُقِرُّ بغيرِهما، فيَكفرونَ بالقُرآن، وهمْ يَعلمونَ أنَّهُ مُصَدِّقٌ لِمَا فِيهِمَا، وهمْ كاذبونَ مُعانِدون.