{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102]
ومن سلوكِهم السيِّئ قولُهم لرسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم:"رَاعِنَا"، الذي فيه تَوريةٌ بالرعُونة، وهوَ الهوَجُ والحُمْق. ونصحَ اللهُ عبادَهُ المؤمنين ألا يتشبَّهوا بهم في مثلِ هذا.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104]
و"انْظُرْنا"أي أَنْظِرْنا وَأَمْهِلْنا.
ومن سلوكِهم السلبيِّ كتمُ ما هو حقّ!
إنَّ الذينَ يَكتمُونَ ما أنزلَ اللهُ في الكتُبِ مِنْ صِفَةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وخاصَّةً اليهود، حتَّى لا تَذهبَ وجاهتُهمْ ورئاستُهمْ أمامَ العرب، وكانوا يتلقَّونَ منهمُ التُّحَفَ والهَدايا تعظيمًا لشأنِهمْ وعلمِهم، كما يأكلونَ الرِّشا مُقابلَ تَحليلٍ أو تَحريم، فخَشُوا إنْ همْ أظهَروا أوصافَهُ صلى الله عليه وسلم أنْ يتَّبعَهُ الناسُ ويَتركوهم، فكتَموا ذلك، إبقاءً على ما كانَ يَحصلُ لهمْ مِنْ ثَمنٍ قليلٍ مُقابلَ أمرٍ عَظيم، فباعُوا دينَهم مُقابلَ نَزْرٍ يَسيرٍ منَ المال، فكانوا منَ الخاسرين.
وسوفَ يأكلونَ نارًا تتأجَّجُ في بُطونِهمْ يومَ القيامة، جزاءَ ما كانوا يأكلونَهُ مقابلَ كِتْمانِ الحقّ. ولا يكلِّمُهمُ اللهُ غَضبًا عليهم. ولا يُثنِي عليهمْ خَيرًا، بلْ يُعَذِّبُهمْ عَذابًا مؤلمًا شَديدًا.