فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 220

يقولُ سُبحانَهُ مُهَدِّدًا بما يَنتظرُهم: سنَكتُبُ قولَهمْ هذا ونُحاسِبُهم عليه، فلا هو مَنسِيٌّ ولا هوَ مُهْمَل، إلى جانبِ آثامٍ عَظيمةٍ أخرَى لهم، كقتلِهمْ أنبياءَ الله. وهمْ يَتباهَوْنَ بهذهِ الجرائمِ المنكَرةِ التي تَقشَعِرُّ منها الأبدَان، وتَنبِذُها الفِطَرُ السَّليمة. وسنَجزِيهمْ على ذلكَ شرَّ الجزاء، عَذابًا كبيرًا مُخيفًا لا يَعرِفُ قدْرَهُ وكيفيَّتَهُ إلا الله!

{لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ} [آل عمران:181]

وفي آيةٍ أخرى، قالتِ اليَهود: إنَّ يدَ اللهِ بَخيلة - تعالَى اللهُ عنْ ذلك-. بَخِلَتْ نفوسُهمْ وأمسَكتْ أيديهمْ عنْ فعلِ الخيرات، فهمُ المعرُوفونَ بالبُخلِ والحسَدِ والجُبْن، والذلَّةِ والصَّغار، ولعنَهمُ اللهُ وطردَهمْ مِنْ رحمتهِ بما تَلفَّظوهُ مِنْ كلامٍ في جانبِ اللهِ خالقِهمُ العَظيم، ورازقِهمْ ورازقِ الأحياءِ في الكونِ كلِّه، فيَداهُ مَبسوطتانِ بالعَطاء، فهوَ ذو فَضلٍ عَميمٍ وعَطاءٍ جَزيل، لا تَنْفَدُ خزائنُه، يُنفِقُ كما يَشاء، مِنْ توسيعٍ على عبادٍ له، أو تَضييقٍ في الرزقِ على آخَرينَ منهم، وما قالوهُ هنا هوَ مِنْ كفرِياتِهم، وسوفَ يَزيدونَ عليها ويَتمادَونَ فيها، فيَكفرونَ بآياتٍ أخرَى تَنزِلُ عليك، فيزدادونَ بذلكَ تَكذيبًا وكُفرًا على كفرِهم.

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [المائدة: 64]

وبسببِ نقضِهمُ العهدَ المؤكَّدَ الذي أُخِذَ عليهم، أبعدناهمْ عنْ رَحمتِنا، وطَردناهمْ منَ الهُدى؛ عقوبةً لهم، وجَعلنا قلوبَهمْ غَليظةً لا تَلين، تَنبو عنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت