فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 220

وفي مقدِّماتِ غزوةِ بدر:

{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} [الأنفال: 5]

كانَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قدْ خرجَ معَ ثلاثِمِئةٍ وبِضعَةَ عشرَ رجلًا مِنْ أصحابهِ يَطلبونَ قافلةً كبيرةً لأبي سُفيان، مُحَمَّلةً بأطعمةٍ وأموالٍ جَزيلةٍ لقُرَيش، قادمةً منَ الشَّام، فسَمِعَ أبو سفيانَ بخروجِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فبعثَ إلى مكَّةَ يَستَنجِدُ بمشرِكي قُرَيش، فخَرجَ منهمْ نحوُ ألفِ مُحارِب. وقدْ نَجَتِ القافِلَة، ثمَّ شاورَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَهُ في الحرب، فوافَقوه، وكَرِهَ بعضُهمْ ذلك.

ويجادلُكَ هؤلاءِ الكارِهونَ في القِتالِ بعدَما تبيَّنَ لهمْ أنَّكَ ستُنَفِّذُ أمرَ اللهِ وتُقاتِل، ويَقولون: ما كانَ خروجُنا إلاّ للقافِلَة، ولم نَستَعِدَّ للحَرب. ولشدَّةِ كراهيَتِهمْ لذلك، كانتْ حالُهمْ كأنَّما يُساقُونَ إلى الموتِ وهمْ يُشاهِدونَ علاماتِه!

واذكُروا معَ ما بكمْ منَ الجزَعِ وقلَّةِ العَدد، أنْ وعدَكمُ اللهُ الفَوزَ بإحدَى الغَنيمَتَين: إمّا قافِلةَ أبي سفيان، وإمّا النصرَ على جَيشِ المشرِكين. وأنتمْ تحبُّونَ التي لا قوَّةَ فيها ولا قِتال، وهي القافِلة. بينَما يريدُ اللهُ أنْ يُظهِرَ دينَه، ويَرفعَ رايةَ الحقّ، ويُهلِكَ الكافِرين، حتىَّ لا يُبقي منهمْ أحدًا. ولذلكَ أمرَكمْ بقتالِهم.

ليُثبِتَ الإسلامَ بذلكَ ويجعلَهُ غالِبًا على الأديانِ، ويَمحَقَ الكُفر، ولو كَرِهَ المشرِكون.

(تفسير الآيات 5 - 8 من سورة الأنفال)

وقالَ اللهُ تعالَى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [الأنفال: 47]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت