فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 220

أي: لا تكونوا - مَعشرَ المؤمِنينَ - مثلَ المشرِكين، الذينَ خَرَجوا مِنْ مكَّةَ مُفاخَرةً وتكبُّرًا، ليُثنيَ عليهمُ الناسُ بالشَّجاعة والكرَم، وهمْ يَمنَعونَ الناسَ منَ الجَهرِ بالحقِّ واعتِناقِ الإسْلام. وكانوا قدْ أبَوا الرُّجوعَ إلى مكَّةَ بعدَ أنْ نَجَتِ القافِلةُ إلاّ أنْ يَشرَبوا الخمرَ على ماءِ بَدر، وتَعْزِفَ عليهمُ القِيان، ويَنحَروا الإبلَ ويُطعِموا مَنْ حَضرَهمْ منَ العَرب، فأبدلَهمُ اللهُ بذلكَ كأسَ المنايا، وناحَتْ عليهمُ النوائحُ بدلَ أنْ تغنِّيَ لهمُ المغنِّيات، ورجَعوا بالخِزي والهزيمةِ ومَقتَلِ الأهلِ والأصحاب، فلا تَتشبَّهوا بهم، وليَكُنْ خروجُكمْ لإعلاءِ كلمةِ الله، ودفعِ الباطِل، وصدِّ العُدوان، واللهُ خبيرٌ بأعمالِ المشرِكينَ وإفسادِهم، مُطَّلِعٌ على ما تُخفيهِ صدورُهمْ منْ كراهيةٍ وعداوةٍ تجاهَ المسلِمين.

وبعدَ النصر: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67]

ما صحَّ وما استَقامَ لنبيٍّ منَ الأنبياءِ - والمقصودُ هنا نبيُّنا محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم - أنْ يَستَبقيَ أسرَى مِنَ المشرِكين، حتَّى تَضْعُفَ شَوكتُهم، وتَشتدَّ شَوكةُ المسلِمين، فيكونوا همُ الأقوَى الذينَ يُرهِبونَ أعداءَهم.

أتُريدونَ أيُّها المسلِمونَ بقَبولِ الفِداءِ منهمْ بدلَ قَتلِهمْ حُطامَ الدُّنيا، واللهُ يريدُ لكمْ ثوابَ الآخِرَة، وإعزازَ دينِه، وقمعَ أعدائه؟ وهوَ العَزيزُ الذي يَنصرُ أولياءَهُ على أعدائه، حكيمٌ في سَنِّ شرائعِ الحَرب.

والآيةُ في أسرَى بَدر، وقدِ استشارَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أصحابَهُ فيهم، فمالَ إلى مَنْ يرَى قَبولَ الفِديةِ منهم، دونَ قتلِهم.

{لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] .

ولولا حُكمٌ منَ اللهِ في اللَّوحِ المحفوظ، بأنْ لا يعذِّبَ قَومًا قبلَ تَقديمِ ما يبيِّنُ لهمْ أمرًا أو نَهيًا، لأصابَكمْ فيما أخذتُموهُ منَ الفِداءِ منَ الأسرَى عَذابٌ كَبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت