فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 220

ذُكِرَ أنَّ أصحابَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم كفُّوا أيديَهُمْ عمّا أخَذوا منَ الفِداء، فنزلتِ الآيةُ التالية، فأخَذوه.

واستقرَّ رأيُ عامَّةِ الفُقهاءِ - مِنْ بعدُ - على أنَّ الإمامَ مخيَّرٌ في الأسرَى، إنْ شاءَ قَتَل، وإنْ شاءَ فادَى، حسَبَ ما تَتطلَّبهُ مصلحةُ المسلِمين، وكانَ مِنْ مَصلَحَةِ المسلِمينَ إذْ ذاكَ أنْ يُقتَلوا، ولكنَّ اللهَ سلَّمَ وعَفا.

قالَ الله تعالَى:

{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152]

صَدقَ اللهُ وعدَهُ معَكمْ بالنَّصرِ في غزوةِ أُحُدٍ أيها المؤمنون، كما كانَ في أوَّلِ النَّهار، عندَما سلَّطكمُ اللهُ عليهِم، فصِرتُمْ تَقتلونَهم، وكِدتُمْ أنْ تَستأصِلوا شأفتَهم، حتَّى إذا جَبُنَ بعضُكمْ في القِتال، نتيجةَ النزاعِ والخِصامِ الذي دارَ بينَكم، وعصَى بعضُكمُ الآخَرُ - وهمْ الرُّماةُ - قائدَهُمْ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم، وكانَ قدْ أمرَهمْ ألاّ يَبرَحُوا مكانَهم، فنَزلوا يَنهَبونَ في العَسكر، فبقيَ ظهرُ المسلِمينَ مَكشوفًا للعدوّ، أراكمُ اللهُ الفشَلَ بعدَ النصر، فقدْ شابَ إخلاصَكمْ مَطامِعُ، فمنكمْ مَنْ رَغِبَ في الغَنائمِ عندما رَأى هَزيمةَ العدوّ، ومنكمْ مَنْ أرادَ وجهَ اللهِ في جِهادهِ فثَبتَ في مَكانهِ حتَّى يَتلقَّى أوامرَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، فكانَ نتيجةَ ذلكَ أنْ صَرَفَ قوَّتكمْ واجتماعَكمْ عنِ العدوّ، ففَشِلتُم، ليَختَبِرَ إيمانَكم، ويَمتحِنَ قوَّةَ صُمودِكمْ وعَزيمتِكمْ وتَمسُّكِكمْ بدينِكم، ولتَعتَبروا ممّا أصابَكم، ولا تُكرِّروه، وغفرَ لكمْ ضَعْفَكمْ وتنازُعَكمْ وعصِيانَكم، وهذا مِنْ فضلِ اللهِ عليكمْ ورحمتهِ بكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت