فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1931

لحقت حلاق بهم على أكسائهم … ضرب الرّقاب ولا يهمّ المغنم

قوله: «ضرب الرّقاب» من إضافة المصدر إلى المفعول، أراد تضرب الرقاب ضربا، ومثله في التنزيل: {فَضَرْبَ الرِّقابِ} [1] أى فاضربوا الرّقاب ضربا.

ومن إضافة المصدر إلى الفاعل قوله تعالى: {صُنْعَ اللهِ} [2] أى صنع الله صنعا و {وَعْدَ اللهِ حَقًّا} [3] أى وعد الله وعدا حقّا.

الأكساء: جمع كسء، وهو آخر الشىء وعقبه.

وقوله: «ولا يهمّ المغنم» أراد: أنهم إنما قصدوا الأنفس، دون الأموال، وقال مهلهل بن ربيعة:

ما أرجّى بالعيش بعد ندامى … كلّهم قد سقوا بكأس حلاق [4]

وإنما الحالقة نعت غالب، أى غلب على الاسمية، فاختصّ بالمنيّة، ومثله النابغة، هو نعت في الأصل، وغلب حتى صار اسما، فلذلك حذف الألف واللام منه في قول الشاعر [5] :

(1) الآية الرابعة من سورة محمد عليه الصلاة والسلام.

(2) سورة النمل 88.

(3) سورة النساء 122، ويونس 4.

(4) يأتى أيضا منسوبا لعدىّ بن ربيعة، وهو المهلهل نفسه، وإنما سمّى بذلك لأنه أول من هلهل الشّعر، أى رقّقه، وقيل غير ذلك. انظر رسالة الغفران ص 272، والشاهد في الكتاب 3/ 274، وشرح أبياته 2/ 242، والمقتضب 3/ 373، وما ينصرف ص 74، والمذكر والمؤنث ص 602، والمخصص 17/ 64، وما بنته العرب على فعال ص 80، وانظر حواشى الكتاب، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 689، والتبصرة ص 564.

(5) مسكين الدارمىّ. ديوانه ص 49، ورواية العجز فيه: عليه صفيح من رخام مرصّع والقصيدة عينيّة. وبمثل روايتنا جاء في المقتضب 3/ 373، وإن كانت القافية فيه مكسورة «منضّد» . وانظر حواشى كتاب الشعر ص 532، وشرح أبيات سيبويه 2/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت