فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1931

أراد لنا شمسها وقمرها، وليس للماء اسم آخر مؤنّث فيحمل على المعنى، كما قالوا: «أتته كتابى فاحتقرها» [1] لأن الكتاب في المعنى صحيفة، وكما قال الشاعر [2] :

قامت تبكّيه على قبره … من لى من بعدك يا عامر

تركتنى في الدار ذا غربة … قد ذلّ من ليس له ناصر

/كان الوجه أن يقول: ذات غربة، وإنما ذكّر لأن المرأة إنسان، فحمل على المعنى.

والثانى: أنه قال: «أرخاهما للمفصل» وأفعل هذا موضوع لمشتركين [3] فى معنى وأحدهما يزيد على الآخر في الوصف به، كقولك: زيد أفضل الرجلين، فزيد والرجل المضموم إليه مشتركان في الفضل، إلا أن فضل زيد يزيد على فضل المقرون به، والماء لا يشارك الخمر في إرخاء المفصل.

والثالث: أنه قال في الحكاية: «فالخمر عصير العنب» وقول حسان:

«حلب العصير» يمنع من هذا؛ لأنه إذا كان العصير الخمر، والحلب هو الخمر،

(1) تمامه ما حكاه الأصمعىّ، عن أبى عمرو بن العلاء، قال: «سمعت رجلا من اليمن يقول: فلان لغوب، جاءته كتابى فاحتقرها، فقلت له: أتقول: جاءته كتابى! قال: نعم أليس بصحيفة؟» . الخصائص 1/ 249،2/ 416، وسرّ الصناعة ص 12، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 449، وضرائر الشعر ص 275، واللسان (كتب-لغب) . ونزهة الألباء ص 29 (ترجمة أبى عمرو) . وسيأتى في المجلس الثانى والثمانين. واللغوب هنا: الأحمق، كما جاء في كلام اليمنىّ نفسه.

(2) امرأة من العرب، كما ذكر أبو بكر بن الأنبارى في المذكر والمؤنّث ص 151، ونسب في المحكم (عمر) 2/ 109 إلى الأعشى، مع أن سياقه يوجب أن يكون القائل امرأة. قال ابن سيده: «وإنما أنشدنا البيت الأول لنعلم أن قائل هذا البيت امرأة» . هذا إلى أن الشعر لا يوجد في ديوان الأعشى المطبوع. وممن نسبه إلى أعرابيّة: ابن عبد ربه في العقد 3/ 259،5/ 390 - وروايته يفوت معها الاستشهاد. وانظر حواشى الموضع الأول. وانظر أيضا: الأصول 3/ 438، والإفصاح ص 68، والإنصاف ص 507، 763، وشرح المفصل 5/ 101، وشرح الجمل 2/ 569، وانظر تخريجا أوفى، في ضرورة الشعر ص 46، والبلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث ص 65.

(3) فى د، والغيث المسجم فقط: للمشتركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت