فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 1931

فقد أضيفت الخمر إلى نفسها، والشىء لا يضاف إلى نفسه.

والقول في هذا عندى أنه أراد: كلتا الخمرين، الصّرف والممزوجة، حلب العنب، فناولنى أشدّهما إرخاء للمفصل.

فرّق اللغويّون بين المفصل والمفصل، فقالوا: إنّ المفصل بكسر الميم وفتح الصاد: اللّسان، وهو بفتح الميم وكسر الصاد: واحد مفاصل العظام، وهو في بيت حسّان يحتمل الوجهين.

... ذكر أبو سعيد السّيرافىّ في قولهم: «أكلونى البراغيث [1] » ثلاثة أوجه، أحدها: ما قاله سيبويه [2] ، وهو أنهم جعلوا الواو علامة تؤذن بالجماعة، وليست ضميرا.

والوجه الثانى: أن تكون البراغيث مبتدأ، وأكلونى خبرا مقدّما، تقديره:

البراغيث أكلونى.

والوجه الثالث: أن تكون الواو في «أكلونى» ضميرا على شرط التفسير، والبراغيث بدل منه، كقولك: ضربونى وضربت قومك، فتضمر قبل الذّكر على شرط التفسير، وقد كان الوجه في قولهم: أكلونى البراغيث على تقديم [3] علامة الجماعة، أن يقال: أكلتنى البراغيث، لأن البراغيث ممّا لا يعقل، وضمير مالا يعقل كضمير جمع المؤنث، إلاّ أنهم جعلوا البراغيث مشبّهة بما يعقل، حين وصفت بالأكل، فأجريت مجرى ما يعقل، ولذلك نظائر، /منها قوله تعالى:

{إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ} [4] لمّا

(1) فرغت منه في المجلس الموفى العشرين.

(2) الكتاب 1/ 79.

(3) جاء بهامش الأصل: «لعله تقدير» والذى هنا تقدم في المجلس الموفى العشرين.

(4) الآية الرابعة من سورة يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت