فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 1931

كقولك: لتعن بحاجتى» [1] فقال: إنّ اللام موضوعة لأمر الغائب، فكيف دخلت على أمر المواجه؟.

فأجبت بأنه أراد في قول ابن درستويه، في تصحيحه للفصيح [2] : أن لا يؤمر بهذا اللفظ مواجه، وإنما يؤمر به غائب، مكاتبة أو مراسلة.

وأقول بعد هذا: إن الأصل في أمر المواجه أن يستعمل بلام الأمر مع تاء الخطاب، فقد روي عن النبيّ عليه السلام أنه قال في بعض مغازيه: «لتأخذوا مصافّكم» [3] وفى قراءة أبيّ: «فبذلك فلتفرحوا» [4] وقيل: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك قرأها، فالأصل في أمر المواجه: لتقم، لتنطلق، كما يقال للمنهيّ المواجه: لا تقم، ولا تنطلق، ولكنهم استثقلوا استعمال أمر المواجه باللام مع حرف المضارعة؛ لأنه كثر في كلامهم، فخفّفوه بحذف اللام وحذف التاء، واستدلّوا [5] بالصّيغة على المعنى الذى أرادوه، واستغنوا بقولهم: قم وانطلق عن قوله:

لتقم ولتنطلق، ويجوز عندى استعمال الأصل في قولك: لتعن بحاجتى، ولتوضع [6] فى تجارتك، مخاطبا به حاضرا [7] ، وهذا الذى أراده ثعلب.

... وممّا سأل عنه نصر بن عيسى الموصلى، عامل الجزم في «يؤخّر» من قول زهير [8] :

(1) فصيح ثعلب ص 16،17.

(3) تقدّم تخريجه والكلام عليه في المجلس السابع والخمسين.

(4) سورة يونس 58، وراجع المجلس المذكور.

(5) فى الأصل: «واستبدلوا» . وصوابه من د.

(6) يقال: وضع في تجارته ضعة ووضيعة فهو موضوع فيها، وأوضع، ووضع وضعا: غبن وخسر فيها، وصيغة ما لم يسمّ فاعله أكثر.

(7) فى الأصل ود «حاضر» برفع الراء، والوجه ما أثبتّ.

(8) ديوانه ص 18، من معلقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت