فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 1931

الخفيفة مع الواو، تنفرد الواو دونها بالعطف، وتفيد «لكن» الاستدراك فقط، في قولك: ما قام زيد ولكن بشر.

والثامن: أنهم استعملوها بمعنى «لم» فألزموها الماضى، كقوله تعالى:

{فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى} [1] أى لم يصدّق ولم يصلّ، ومثله: {فَلا اِقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} [2] ومثله قول الشاعر [3] :

وأيّ خميس لا أفأنا نهابه … وأسيافنا يقطرن من كبشه دما

الخميس: الجيش العظيم، وكبش الجيش: رئيسه، ومن ذلك قول الآخر:

لا همّ إن الحارث بن جبله … زنا على أبيه ثمّ قتله [4]

وكان في جاراته لا عهد له … فأيّ أمر سيّئ لا فعله

قوله: «زنا على أبيه» يروى بتخفيف النون وتشديدها [5] ، فمن رواه مخفّفا فمعناه زنا بامرأته، ومن رواه مشدّدا فأصله: زنّأ، مهموز، ومعناه ضيّق عليه، وهذا القول أوجه، وهى رواية ابن السّكّيت [6] ، وقال أبو خراش الهذلىّ، وهو يطوف بالبيت:

إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا … وأيّ عبد لك لا ألماّ [7]

(1) سورة القيامة 31.

(2) سورة البلد 11.

(3) طرفة بن العبد. ديوانه ص 195، ومجاز القرآن 2/ 278، وتأويل مشكل القرآن ص 548، والصاحبى ص 257، وانظر حواشيه. وأفأنا: رددنا، والنّهاب: الغنائم. وانظر الكامل ص 1044.

(4) فرغت منه في المجلس الخامس والخمسين.

(5) بهامش الأصل حاشية: «الصحيح التشديد، بمعنى التضييق، وهو مهموز سقط همزه، وليس من الزنا ألبتّة» .

(6) إصلاح المنطق ص 153.

(7) وهذا أيضا فرغت منه في المجلس الثانى والعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت