فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 1931

فرحنا بكابن الماء يجنب وسطنا … تصوّب فيه العين طورا وترتقى

وجعله الأعشى اسما بإسناد الفعل إليه، في قوله [1] :

أتنتهون ولن ينهى ذوى شطط … كالطّعن يهلك فيه الزّيت والفتل

واستعمال الحرف اسما بلفظه أقيس؛ لأنك تنزّله منزلة الاسم المبنيّ، كقولك: هل حرف استفهام، ومن حرف تبعيض، ولم حرف نفى، فإن قلت:

هل حرف استفهام، ولم حرف نفى، فنزّلته منزلة دم وغد، فجيّد.

وقد استعملوا حروفا أسماء على ضربين: ضرب أعربوه ونوّنوه، وضرب أعربوه ونوّنوه وشدّدوا آخره، كما قال [2] :

إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء

وضرب جمعوا فيه الألف واللام والتشديد، فمن ذلك ما حكاه الخليل، قال:

«قلت لأبى الدّقيش: هل لك في زبد وتمر؟ فقال: أشدّ الهلّ وأوحاه [3] » وجاء في شعر أبى نواس [4] :

(1) ديوانه ص 63، وتخريجه في كتاب الشعر ص 256، وأيضا شرح الحماسة ص 1081، والموضع السابق من شرح الجمل. ويأتى في المجلس الحادى والسبعين.

(2) أبو زبيد الطائى. ديوانه ص 24، وتخريجه في ص 155، ومعجم الشواهد ص 23، وصدره: ليت شعرى وأين منّى ليت

(3) العين للخليل 3/ 352، والنص هناك بين علامتى زيادة لم ينصّ على مصدرها، والراجح أنها من التهذيب 5/ 363، والنص بتمامه: «وقال الخليل لأبى الدّقيش: هل لك في الرّطب؟ قال: أشدّ هل وأوحاه، فخفّف، وبعض يقول: أشدّ الهلّ وأوحاه، بتثقيل» ، وانظر زيادة بيان في اللسان (هلل) وقوله «أوحاه» أى أعجله وأسرعه. و «أبو الدّقيش» من فصحاء الأعراب، أخذ عنه أشياخ اللغة الأوائل، ولم يعرف إلاّ بكنيته. انظر خبره في مراتب النحويين ص 40.

(4) من أرجوزته الشهيرة في الفضل بن الربيع، وزير الرشيد والأمين. وبعد هذا المنهوك: فيمن إذا غبت حضر تفسير أرجوزة أبى نواس، لابن جنى ص 208، واللسان (هلل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت