هل لك والهلّ خير
ومن المعرب المنوّن قول المتنبّى [1] :
من اقتضى بسوى الهندىّ حاجته … أجاب كلّ سؤال عن هل بلم
يقول: من اقتضى بسوى السيف حاجته أجاب كلّ سؤال يقال فيه: هل قضيت حاجتك؟ بقوله: لم تقض، وأراد بالحاجة هاهنا ما عظم من المطالب التى/ لا يكاد مثلها يدركه طالبه إلاّ بالسيف.
وذهب بعض الكوفيّين في قولهم: غضبت من لا شيء، وخرجت بلا زاد [2] ، يريدون: من غير شيء، وبغير زاد، إلى أن «لا» في هذا النحو اسم لدخول الخافض عليها، وقيامها مقام «غير» قال: وكذلك إذا استعملت في وصف النكرة، كما جاء في التنزيل: {إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ} [3] وكما جاء: {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ. لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ} [4] ومثله: {وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} [5] وأنشد للأسود بن يعفر [6] :
تحيّة من لا قاطع حبل واصل … ولا صارم قبل الفراق قرينا
بخفض «قاطع وصارم» قال: أراد تحيّة إنسان غير قاطع حبل من يصله، قال: وتقول: مررت برجل لا كريم ولا شجاع، بالخفض على ما تقدّم، ولا كريم
(1) ديوانه 4/ 160، وانظره بشرح الواحدى ص 721، وشرح مشكل شعر المتنبى ص 310.
(2) تقدم هذا في المجلس الحادى والثلاثين، وانظر أيضا الأصول 1/ 380، والجنى الدانى ص 301، والأزهية ص 169، وأوضح المسالك 2/ 5.
(3) سورة البقرة 68. و «فارض» تعرب بالرفع، على أنها خبر لمبتدإ محذوف، أو على أنها نعت لبقرة. و «دخلت» «لا» هنا لمعنى النفى فقط، وتركت الإعراب بحاله، كأنها غير موجودة. معانى القرآن للأخفش ص 103، ومشكل إعراب القرآن 1/ 53، وضعّف أبو حيان الرفع على إضمار المبتدأ، قال: لأن الأصل الوصف بالمفرد. البحر 1/ 251، وانظر البرهان 4/ 360.
(4) سورة الواقعة 43،44.
(5) السورة نفسها 32،33.
(6) ديوانه ص 63، والنوادر ص 195.