ولا شجاع، بالرفع على إضمار «هو» قال: وقبيح أن تقول: لا كريم أو لا كريم، وتسكت، وربّما جاء في الشعر بغير تكرير، وأنشد:
وأنت امرؤ منّا خلقت لغيرنا … حياتك لا نفع وموتك فاجع [1]
ومذهب البصريّين أنّ العامل في المجرور من قولهم: غضبت من لا شيء ونحوه هو الجارّ، تخطّى «لا» إلى العمل فيما بعدها، وأنّ «لا» حرف وإن أدّت معنى «غير» .
قال أبو سعيد، في شرح الكتاب: دخلت «لا» مكان «غير» في قولك غضبت من لا شيء، و «لا» حرف فلا يقع عليه حرف الخفض، فوقع حرف الخفض على ما بعد «لا» وعلى هذا: «ما كان إلاّ كلا شيء» أى كغير شيء، وقال سيبويه في قول جرير:
ما بال جهلك بعد الحلم والدّين … وقد علاك مشيب حين لا حين [2]
إنما هو: حين حين، و «لا» بمنزلة «ما» إذا ألغيت.
والعاشر: أنهم زادوها توكيدا للكلام، كزيادتها [3] فى قوله تعالى: {لِئَلاّ يَعْلَمَ}
(1) ينسب إلى رجل من بنى سلول، وإلى الضّحاك بن هنّام [بالنون] الرّقاشى. الكتاب 2/ 305، وشرح أبياته 1/ 520، والمقتضب 4/ 360، وشرح ما يقع فيه التصحيف ص 405، وتصحيفات المحدّثين ص 611، وديوان المعانى 1/ 179، والخزانة 4/ 36، وفى حواشيها فضل تخريج. والبيت في زهر الآداب ص 652، برواية «حياتك لا ترجى» وعليها يفوت الاستشهاد. وقد أشار إليها ابن السيرافى، في شرح أبيات الكتاب. والمخاطب بهذا الشعر: الحضين [بالضاد المعجمة] بن المنذر. يقول: هو منّا في النّسب إلاّ أن نفعه لغيرنا، فحياته لا تنفعنا لعدم مشاركته لنا، وموته يفجعنا لأنه أحدنا.
(2) تقدّم في المجلس الحادى والثلاثين. وانظر أيضا مجاز القرآن 1/ 212، وضرائر الشعر ص 76.
(3) راجع دراسات لأسلوب القرآن الكريم 2/ 569.