فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 1931

وقال آخر [1] :

فتلك ولاة السّوء قد طال عهدها … فحتّام حتّام العناء المطوّل

وإنما يستفهمون ب‍ «ما» عن غير ذوى العقل [2] من الحيوان وغيره، فإذا قال: ما معك؟ قلت: فرس أو جمل أو ثوب أو دينار، أو نحو ذلك، وقد يستفهمون بها عن صفات ذوى العقل، نحو أن يقول: من عندك؟ فتقول: زيد، فلا يعرفه باسمه فيقول: وما زيد؟ فتقول: شابّ عطّار، أو شيخ بزّاز، أو كهل تميميّ، أو نحو ذلك، كما جاء في التنزيل: {قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ} [3] .

وقال بعض النحويّين: إنها قد تجيء بمعنى «من» واستشهد بقوله تعالى:

{فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} [4] قال: المعنى: فمن يكذّبك؟ لأن التكذيب لا يكون إلاّ من الآدميّين، واستشهد أيضا بما حكاه أبو زيد عن العرب، في «ما» الخبرية:

«سبحان ما سخّركنّ لنا [5] » .

والثالث: كونها خبريّة، تلزمها الصّلة، فتأتى بمعنى الذى أو التى أو الذين،

= أبلغ قريشا وخير القول أصدقه والصّدق عند ذوى الألباب مقبول ويبقى أن أذكر أن «القيل» الكلمة الأخيرة في البيت الشاهد قد جاءت في أصل معانى القرآن للفراء «القتل» ، وقد تصحّفت أيضا على بعض أهل العلم، فبنوا عليها خطأ عروضيّا، وهو أن البيت غير مردوف، وكان واجبا فيه. ذكر ذلك ودفعه العلاّمة البغدادىّ في كتابيه.

(1) الكميت. شرح الهاشميات ص 160، والمغنى ص 299، وشرح أبياته 5/ 215، وشرح الشواهد الكبرى 4/ 111، ومعجم الشواهد ص 280.

(2) راجع دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 42، ومراجعه، وادع لمؤلّفه.

(3) سورة الشعراء 23.

(4) سورة التين 7، وممن ذهب إلى أن «ما» هنا بمعنى «من» الفراء، في معانى القرآن 3/ 277، وانظر البحر 8/ 490، وهذا على أن الخطاب للنبىّ عليه السلام. وقيل: إن الخطاب للإنسان، فتكون «ما» على بابها من الاستفهام، أى: فما يحملك أيها الإنسان المكذّب بعد هذه الدلائل والحجج؟ انظر تفسير الطبرى 30/ 160، وإعراب القرآن للنحاس 3/ 736.

(5) المقتضب 2/ 296، والأصول 2/ 135، والبغداديات ص 265، وشرح الحماسة ص 1398، والأزهية ص 95، وشرح المفصل 4/ 5،6، وشرح الجمل 1/ 173، والخزانة 6/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت