فهى في التزامها للصّلة مخالفة للاستفهاميّة والشّرطيّة، فمن ذلك قوله تعالى: {إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ} [1] المعنى: إن الذى صنعوه.
وحقّها إذا جاءت بعد «إنّ» أن تكتب منفصلة للفرق بينها وبين «ما» الكافّة في نحو: {إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ} [2] ولكنها جاءت على غير القياس متّصلة في قوله تعالى: {إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ} وجاءت على القياس منفصلة في قوله: {إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ} [3] .
فأما قوله جلّ وعز: {ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ} [4] فقرأ أبو عمرو:
«آلسّحر» ؟ بمدّ الألف، وقرأه الباقون خبرا، ف «ما» على قراءة أبى عمرو استفهاميّة، وهى في محلّ الرفع بالابتداء، والجملة التى هى {جِئْتُمْ بِهِ} الخبر، وقوله: «آلسّحر» في رفعه قولان، أحدهما: قول أبى علىّ، وهو أن يكون بدلا من «ما» فإذا قدّرت إيقاعه في موضع «ما» صار: أالسّحر جئتم به؟
/والقول الآخر: أن تجعله خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أهو السّحر؟ وإن شئت: أالسّحر هو؟ تقدّره خبرا.
فإن قيل: ما وجه الاستفهام مع علم موسى أنه سحر؟
فإنّه على وجه التقرير [5] ، كما قال: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ} [6] وهذا يقع في الكلام كثيرا.
(1) سورة طه 69.
(2) سورة الرعد 7، بتنوين الراء، وسورة النازعات 45، بغير تنوين. وراجع هذه القاعدة في أدب الكاتب لابن قتيبة ص 235، وأدب الكتّاب للصولى ص 258، وكتاب الكتّاب لابن درستويه ص 51.
(3) سورة الأنعام 134. وانظر المقنع ص 73، وجمال القرّاء ص 639.
(4) سورة يونس 81. وراجع السبعة ص 328، والإتحاف 2/ 118.
(5) راجع مشكل إعراب القرآن 1/ 389، والكشف 1/ 521.
(6) سورة المائدة 116.