فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 1931

كأن ثدييه حقّان [1]

ولمّا خفّفوها أولوها الفعل، في نحو: {وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ} [2] {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ} [3] وألزموها اللام [4] إذا وقع بعدها الفعل، كما يلزمونها إيّاها إذا وقع بعدها المبتدأ، لتدلّ اللام على أنّها المخفّفة، والكوفيّون يجعلونها النافية، ويجعلون اللام بمعنى «إلاّ» فيقولون [5] : المعنى: وما كلّ إلاّ جميع لدينا محضرون، وما نظنّك إلاّ من الكاذبين، وهو من أقوالهم المستبعدة.

واعلم أن «إنما» لها معنى تنفرد به، وذلك أنها تفيد معنى الإيجاب بعد النفي [6] ، كقولك: إنما خرج أخوك؛ تريد: ما خرج إلاّ أخوك، فلذلك جاز أن تقول: إنما خاصم القوم أنا، وإنما أكرم زيدا أنت، تريد: ما خاصم القوم إلاّ أنا، وما أكرم زيدا إلاّ أنت، ولو أنك قلت: خاصم القوم أنا، وأكرم زيدا أنت، لم يجز إلاّ استعمال الضمير المتّصل.

ومن الحروف المكفوفة بما كاف التشبيه، في قولهم: كن كما أنت.

ومنها ربّ، فإذا كفّت وقع بعدها الفعل والمعرفة، فالفعل كقوله [7] :

= أبو عمرو والكسائى بتشديد «إنّ» وتخفيف «لما» وابن عامر وحفص عن عاصم، وحمزة بتشديدهما. انظر مع المراجع السابقة إتحاف فضلاء البشر 2/ 136، وراجع المجلس السادس والأربعين.

(1) فرغت منه في المجلس الحادى والثلاثين.

(2) سورة الأعراف 102.

(3) سورة الشعراء 186.

(4) وهى اللام الفارقة، أى التى تفرق بين «إن» النافية، و «إن» المخففة من الثقيلة. اللامات للزجاجى ص 118، وراجع كتاب الشعر ص 79، وحواشيه.

(5) فى د: إن المعنى.

(6) وهو معنى «القصر أو الحصر» عند البلاغيين. راجع كتاب الشعر ص 199، وحواشيه.

(7) هو جذيمة الأبرش. وهذا البيت مما استفاضت به كتب العربية، وتخريجه في كتاب الشعر ص 392، وانظر أيضا ضرورة الشعر ص 75. وأوفيت: أشرفت. والعلم: الجبل المرتفع، والشّمالات: جمع شمال، وهى ريح باردة-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت