فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 1931

سفرن بدورا وانتقبن أهلّة … ومسن غصونا والتفتن جآذرا

واحد الجآذر: جؤذر، ولد البقرة الوحشيّة، ومن هذا الضّرب قولهم:

«هذا بسرا أطيب منه رطبا [1] » التقدير: هذا إذا وجد صلبا أطيب منه إذا وجد ليّنا، فهذا يقال فيه إذا كان بلحا.

وممّا جاءت فيه الحال بمعنى المشتقّ قوله تعالى: {فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [2] انتصاب {فِئَتَيْنِ} على الحال؛ لأن المعنى: ما لكم منقسمين في شأنهم فرقتين، فرقة/تمدحهم، وفرقة تذمّهم.

وحقيقة المعنى عندى [3] أن «فئتين» في معنى مختلفين، فحرف الجرّ الذى هو «فى» متعلّق بهذا المعنى، أى ما لكم مختلفين في أمرهم، فانتصابه كانتصاب {مُعْرِضِينَ} فى قوله: {فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [4] .

واختلف في هؤلاء المنافقين [5] ، فقيل: هم قوم تخلّفوا يوم أحد، و {قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ} [6] وقيل: هم قوم قدموا المدينة وأظهروا الإسلام، ورجعوا إلى مكة فأظهروا الكفر، وقيل: هم قوم أسلموا بمكة، وكانوا يعينون المشركين، والدليل على أنهم من أهل مكة قوله: {فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} [7] .

(1) تقدّم في المجلس الخامس والعشرين. ويأتى مرّة أخرى في هذا المجلس، والمجلس السادس والسبعين. وقد تكلّم عليه ابن قيم الجوزية كلاما طويلا، في بدائع الفوائد 2/ 119 - 130. وقد أفرد السيوطىّ لهذه المسألة رسالة صغيرة سمّاها: (تحفة النّجبا في قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا) تراها بآخر كتابه الأشباه والنظائر 4/ 652 - 662، وقد سلخها من كلام ابن قيم الجوزية. وهذا عوّل على ما ذكره السّهيلى في نتائج الفكر ص 399 - 405، وانظر المقتضب 3/ 251، وحواشيه-

(2) سورة النساء 88.

(3) سبق إلى هذا أبو زكريا الفراء. معانى القرآن 1/ 280. وراجع إعراب القرآن للنحاس 1/ 442.

(4) سورة المدثر 49.

(5) أسباب النزول ص 160، والدر المنثور 2/ 190.

(6) سورة آل عمران 167.

(7) سورة النساء 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت