والكوفيون ينشدون:
يا صاح يا ذا الضّامر العنس
بخفض «الضامر» ؛ لأنهم يضيفون «ذا» إلى الضامر، ويجعلونه بمنزلة: يا ذا الجمّة، ويا ذا المال، ويحتجّون لصحّة روايتهم بقوله بعد:
والرّحل والأقتاد والحلس [1]
بخفض الرّحل والأقتاد، ويقدّرون: يا ذا العنس الضامر والرّحل، بمعنى:
يا صاحب العنس، وقالوا: لو كان على ما قاله سيبويه لم يستقم خفض «الرّحل» ، لأن إنشاد سيبويه برفع «الضامر» إنما يكون بمعنى: يا ذا الضامر عنسه، كقولنا:
يا ذا الحسن الوجه، بمعنى الحسن وجهه، ولا يستقيم في الرّحل إذا عطفناه على العنس، أن تقول: الذى ضمر رحله.
قال أبو سعيد: والذى أنكروه ليس بمنكر؛ لأن هذا من باب قوله:
علفتها تبنا وماء باردا [2]
وقوله [3] :
يا ليت زوجك قد غدا … متقلّدا سيفا ورمحا
على أن تجعل الثانى على ما يليق به، ولا يخرج عن مقصد الأوّل، فيكون معنى الضامر المتغيّر، والرحل محمول عليه، كأنه قال: المتغيّر العنس والرّحل، ويدخل الرّحل في لفظ الضامر، لإرادة معنى التغيّر به. انتهى كلامه.
(1) راجع الخزانة 2/ 232.
(2) تمامه: حتى شتت همّالة عيناها وتخريجه في كتاب الشعر ص 533، وزد عليه: تأويل مشكل القرآن ص 213، وأمالى المرتضى 2/ 259،375، والرسالة الموضحة ص 121.
(3) هو عبد الله بن الزّبعرى، رضى الله عنه. وتخريج بيته في كتاب الشعر ص 532، وانظر الموازنة 1/ 236.