وأقول: إنّ هذا الفنّ متّسع في كلام العرب، يقدّرون للثانى ما يصلح حمله عليه، ولا يخرج به عن المراد بالأوّل، فيقدّرون في قوله:
يا ليت زوجك قد غدا … متقلّدا سيفا ورمحا
/وحاملا رمحا، كما قدّروا [1] فى قوله:
علفتها تبنا وماء باردا
وسقيتها.
وقد قيل في قول الله سبحانه: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ} [2] إنّ المعنى: وأحبّوا الإيمان، وكذلك يقدّر في قول المتنبّى [3] :
ذات فرع كأنّما ضرب العن … بر فيه بماء ورد وعود
ودخان عود؛ لأن العود لا ماء له، وكذلك قوله [4] :
وقد كان يدنى مجلسى من سمائه … أحادث فيها [5] بدرها والكواكبا
من قال: إنه أراد بالكواكب خصال سيف الدولة، كما قال [6] :
أقلّب منه طرفى في سماء … وإن طلعت كواكبها خصالا
فلا بدّ من تقدير فعل ينصب الكواكب؛ لأنّ الخصال لا توصف بالمحادثة، وتقديره: وأستضىء الكواكب، أى أستفيد من فضائله، وأقتبس من محاسنه.
(1) فى الأصل: «كما قد روى في قوله» . خطأ، صوابه في ط، د.
(2) سورة الحشر 9.
(3) ديوانه 1/ 316.
(4) ديوانه 1/ 70.
(5) فى الأصل: «فيه» وأثبت ما في ط، د، والديوان.
(6) ديوانه 3/ 232، وروايته: «أقلّب منك» يمدح بدر بن عمّار.