فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 1931

سائل فوارس يربوع بشدّتنا … أهل رأونا بسفح القفّ ذى الأكم [1]

وكما قدّرت بها فى {هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} [2] و {هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ} [3] وإنما لم تقدّر في البيت بقد؛ لوقوع الجملة المبتدئيّة بعدها.

/وإذا لم يجز تقديرها بقد، ولم يجز الجمع بين استفهامين، وجب حمل اجتماعهما على ما يصحّ، وفى ذلك قولان: أحدهما للكوفيّين، وهو أنهم يحكمون على «أم» المنقطعة بأنها تكون بمعنى «بل» مجرّدة من الاستفهام، فالتقدير على هذا: بل هل كبير بكى؟ والبصريّون مجمعون على أنها لا تكون بمعنى «بل» إلاّ بتقدير همزة الاستفهام معها [4] .

والقول الآخر: أن يكون أحد الحرفين زائدا، دخوله كخروجه، وإذا حكمنا بزيادة أحدهما، فالأولى أن نحكم بزيادة «هل» لوقوعها حشوا؛ لأن الأغلب أن لا يكون الزائد أوّلا، فالتقدير: بل أكبير بكى؟

ومعنى «لم يقض عبرته» : لم ينفد ماء شئونه.

ومعنى «مشكوم» مثاب مجازى.

وأما مجىء المنقطعة بعد الهمزة فكقولك: أزيد في الدار أم جعفر حاضر؟ فالجواب: لا، أو نعم، لأنّ المعنى: بل أجعفر حاضر؟

ووقوعها بعد الخبر، كقولك: قام أخوك أم محمد جالس؟ ومن كلامهم:

إنها لإبل أم شاء؟ كأنه رأى أشخاصا من البعد فقال متيقّنا: إنها لإبل، ثم أدركه

(1) تقدم في المجلس السادس عشر. وانظر شعر زيد الخيل (شعراء إسلاميون) ص 206.

(2) أول سورة الإنسان.

(3) أول سورة الغاشية.

(4) راجع أسرار العربية ص 305، والمغنى ص 45، وبدائع الفوائد 1/ 205، والتصريح 2/ 144، والخزانة 11/ 140، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 1/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت