وهذا القول منه ليس بصحيح؛ لأن [1] النحويّين يضمرون بعد «إن» الشرطيّة فعلا يفسّره ما بعده؛ لأنه من لفظه، فيرتفع الاسم بعد «إن» بكونه فاعلا لذلك المضمر، كقولك: إن زيد زارنى أكرمته، تريد: إن زارنى زيد، وكذلك: إن زيد حضر حادثته، تريد: إن حضر زيد، وكقوله تعالى: {إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ} [2] ، {وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خافَتْ} [3] {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجارَكَ} هذه الأسماء ترتفع بأفعال مقدّرة، وهذه الظاهرة مفسّرة لها، وكما يضمرون بعد حرف الشرط أفعالا ترفع الاسم بأنه فاعل كذلك يضمرون بعده أفعالا تنصب الاسم بأنه مفعول، كقولك:
إن زيدا أكرمته نفعك، تريد: إن أكرمت زيدا، ومنه قول النّمر بن تولب:
لا تجزعى إن منفسا أهلكته … وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى [4]
أراد: إن أهلكت منفسا.
وإذا عرفت هذا فليس يلزم {شاكِرًا} أن يرتفع في قول من قال إنّ «إمّا» شرطيّة.
وقوله: لا دليل على الفعل المضمر في الكلام، يعنى/فى قوله: {إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفُورًا} قول بعيد من معرفة الإضمار في مثل هذا الكلام؛ لأنّ المضمر هاهنا فعل تشهد بإضماره القلوب، وهو «كان» وذلك أنّ سيبويه [5] لا يرى إضمار «كان» إلاّ في مثل هذا المكان، كقولك: أنا أزورك إن قريبا وإن بعيدا، تريد: إن كنت قريبا وإن كنت بعيدا، ومن ذلك البيت المشهور، وهو للنّعمان بن المنذر:
(1) حكى ردّ ابن الشجرى ابن هشام في المغنى ص 60، والزركشى في البرهان 4/ 246.
(2) الآية الأخيرة من سورة النساء.
(3) سورة النساء 128.
(4) فرغت منه في المجلس الخامس.
(5) راجع الكتاب 1/ 258.