فحذف العائد إلى الموصوف، كما حذف في قوله سبحانه: {وَاِتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} أى لا تجزى فيه».
وقد رأيت هذا الكلام كلّه-عدا الاستشهاد بالآية الكريمة-فى المحتسب لابن جنى.
9 -فى حديث ابن الشجرى عن حذف النون، قال [1] : «وإنما استمرّ هذا الحذف والإبدال في النون، لما بينها وبين حروف العلة من المشابهة، لأنها إذا سكنت تضمنت غنّة، كما تتضمن حروف اللين مدّا» .
وهذا من كلام ابن جنى في المنصف، ولابن الشجرى فضل التمثيل والإيضاح بما ذكره بعد.
هذا ولابن الشجرى وقفات مع ابن جنى، نصره في بعضها، وتعقّبه في بعضها الآخر: فمن ذلك:
1 -ما ذكره في إعراب «هنيئا» ، قال [2] : وجعل أبو الفتح بن جنى هنيئا في قول كثيّر:
هنيئا مريئا غير داء مخامر … لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
حالا، وقعت بدلا من اللفظ بالفعل، وخالف أبا على في تقدير ذلك الفعل، فزعم أن التقدير: ثبت هنيئا لعزّة ما استحلّت من أعراضنا، فحذف «ثبت» وأقام «هنيئا» مقامه، فرفع به الفاعل الذى هو «ما استحلّت» ، وكذلك قال في قول المتنبى:
*هنيئا لك العيد الذى أنت عيده*
قال: العيد مرفوع بفعله، والأصل: ثبت هنيئا لك العيد، فحذف الفعل وقامت الحال مقامه، فرفعت الحال العيد، كما كان الفعل يرفعه. وقول أبى الفتح فى
(1) المجلس الخامس والأربعون. والمنصف 2/ 228، وأيضا سرّ صناعة الإعراب ص 438.
(2) المجلس الخامس والعشرون.