فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 1931

{إِيمانِكُمْ كُفّارًا} [1] : قوله: {كُفّارًا} مفعول ثان ل‍ {يَرُدُّونَكُمْ} ، وإن شئت جعلته حالا من الكاف والميم فى {يَرُدُّونَكُمْ [2] } .

قلت: لا يجوز أن يكون قوله: {كُفّارًا} مفعولا ثانيا ل‍ {يَرُدُّونَكُمْ} ؛ لأن «ردّ» ليس مما يقتضى مفعولين [3] ، كما يقتضى ذلك باب «أعطيت» بدلالة أنه إذا قيل: أعطيت زيدا، قلت: ماذا أعطيته؟ فيقال: درهما، أو الدّرهم الصّحيح، أو نحو ذلك. ولو قيل: رددت زيدا، لم تقل: ماذا رددته؟ فبهذا يعتبر [4] الفعل المتعدّى وغير المتعدّى، ويزيد ذلك وضوحا أنّ منصوب «رددت» الثانى يلزمه التّنكير والاشتقاق، وأن يكون هو الأوّل، كقولك: رددت زيدا مسرورا، ورددته ماشيا، ورددته راكبا، ولو كان مفعولا لم تلزمه هذه الأشياء؛ ألا ترى أنك تقول:

أعطيت زيدا الدّرهم، فتجد في المنصوب الثانى التعريف والجمود، وأنه غير الأول، ثم يجوز مع هذا أن يكون المنصوب الثانى في هذا الباب مضمرا، تقول: الدّرهم أعطيتكه، وأعطيتك إيّاه، وجميع هذه الأوصاف لا يصحّ منها وصف واحد في قولك: رددت زيدا راكبا ونحوه، حتى إنّ التعريف وحده ممتنع، تقول: رددتكم ركبانا، ولا تقول: رددتكم الرّكبان، ولا رددتك الراكب.

وقال في قوله: {حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} : من متعلّقة بحسد، فيجوز الوقف على {كُفّارًا} ، ولا يجوز الوقف على {حَسَدًا} وقيل: هى متعلّقة ب‍ {وَدَّ كَثِيرٌ} ، ولا يوقف على {كُفّارًا} ولا على {حَسَدًا} [5] .

(1) سورة البقرة 109.

(2) المشكل 1/ 68 (دمشق) ،1/ 108 (بغداد) .

(3) لكن يعترض هذا بأن «ردّ» هنا تكون بمعنى «صيّر» التى تنصب مفعولين بلا خلاف. ذكره السّمين في الدرّ المصون 2/ 67، ورجّحه على الوجه الثانى الذى يعتبر «ردّ» متعدية لمفعول واحد، وينصب كُفّارًا على الحال. وانظر مقالة الدكتور فرحات المذكورة.

(4) فى ط، د: تعتبر.

(5) المشكل الموضع السابق. وانظر معانى القرآن 1/ 73، وإيضاح الوقف والابتداء 1/ 528، والقطع والائتناف ص 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت