فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 1931

وقال في قوله عزّ وجلّ: {وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا} [1] : أن تبرّوا في موضع نصب، على معنى: في أن تبرّوا، فلمّا حذف حرف الجرّ تعدّى الفعل، وقيل: تقديره: كراهة أن، وقيل: لئلاّ أن [2] . انتهى كلامه.

وأقول: إنّ ما حكاه من أن التقدير: لئلاّ أن، خطأ فاحش؛ لتكرير «أن» وتبرّوا مراد بعدها، فالتقدير: لئلاّ أن تبرّوا. وأن تبرّوا معناه: برّكم، فالتقدير: لئلاّ برّكم.

وممّا أهمل ذكره، ولم يفعل ذاك متعمّدا، ولكنه خفى عليه، وهو من مشكل الإعراب؛ لأنّ عامله محذوف: وجه النصب فى {فَرِجالًا} من قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْبانًا} [3] . والقول فيه أن {فَرِجالًا} هاهنا ليس بجمع رجل، وإنما هو جمع راجل، كصاحب، وصحاب، وصائم وصيام، ونائم ونيام، وقائم وقيام، وتاجر وتجار، وقد قالوا في جمعه: رجل، كما قالوا: صحب وتجر وركب، ولكونه جمع راجل، عطف عليه جمع راكب، وانتصابه على الحال، بتقدير: فصلّوا رجالا، ودلّ على هذا الفعل قوله: {حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ} [4] ثم قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ} فصلّوا رجلا أو على الرّكائب. ومن شواهد هذا الجمع قول عمرو بن قميئة [5] :

ونكسو القواطع هام الرجال … وتحمى الفوارس منّا الرّجالا

الرجال الأولى: جمع رجل، والثانية: جمع راجل.

(1) سورة البقرة 224.

(2) المشكل 1/ 97 (دمشق) ،1/ 130 (بغداد) . ويلاحظ أن الكلام انتهى في المشكل-بطبعتيه -عند قوله «لئلاّ» ولم ترد «أن» فيه. وعليه يسقط اعتراض ابن الشجرى كلّه.

(3) سورة البقرة 239.

(4) سورة البقرة 238.

(5) ديوانه ص 119. ويريد بالقواطع السّيوف المواضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت