فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والصواب عطف {الَّذِينَ لا يَجِدُونَ} على {الْمُطَّوِّعِينَ} ، فالتقدير:
يلمزون الأغنياء المتطوّعين، ويلمزون ذوى الأموال الحقيرة، الذين لا يجدون إلاّ جهدهم، وذلك أن عبد الرحمن بن عوف أتى بصرّة من ذهب تملأ الكفّ، وأتى رجل يقال له: أبو عقيل [1] بصاع من تمر، فعابه المنافقون بذلك، فقالوا: ربّ محمد غنىّ عن صاع هذا. فالنّحّاس إذن مصيب [2] ، والرادّ عليه هو المخطئ.
وقال في قوله تعالى، في سورة يونس: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اِسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ} [3] قوله: {اِسْتِعْجالَهُمْ} مصدر، تقديره: استعجالا مثل استعجالهم، ثم أقام الصفة، وهى «مثل» مقام الموصوف، وهو الاستعجال، ثم أقام المضاف إليه، وهو «استعجالهم» مقام المضاف، وهو «مثل» هذا مذهب سيبويه. وقيل: تقديره: كاستعجالهم، فلمّا حذف حرف الجرّ نصب. ويلزم من قدّر حذف حرف الجرّ منه أن يجيز: زيد الأسد، فينصب الأسد، على تقدير:
كالأسد [4] .
قلت: لا يلزم من قدّر الكاف في قوله: {اِسْتِعْجالَهُمْ} أن يجيز: زيد الأسد؛ لأن الكاف حرف شاعت فيه الاسميّة، حتى دخل عليه الخافض، وأسند إليه الفعل [5] ، وليس من الحروف الخافضة التى إذا أسقطتها نصبت ما بعدها، وإنما هى أداة تشبيه، إذا حذفت جرى ما بعدها على إعراب ما قبلها، كقولك: فينا رجل كأسد، ورأيت رجلا كأسد، ومررت برجل كأسد، تقول إذا ألقيتها: فينا رجل أسد، ورأيت رجلا أسدا، ومررت برجل أسد، فلا يجوز: زيد الأسد، بالنصب؛ لأنّ منزلتها منزلة «مثل» في قولك: زيد مثل بكر، تقول إذا حذفت
(1) الأنصارى. واختلف في اسمه، على ما تراه في حواشى تفسير الطبرى 14/ 384.
(2) النحاس ينبغى أن يكون هو المخطئ، وفق ما قرّره ابن الشجرى، وراجع التعليق السابق.
(3) سورة يونس 11.
(4) المشكل 1/ 375 (دمشق) ،1/ 340 (بغداد) .
(5) راجع المجلسين: السابع والستين، والحادى والسبعين.