عليه [1] . يريد الحرب، شبّه اشتعالها باشتعال النّار في التّنّور، قال ذلك يوم حنين.
قال تأبّط شرّا [2] :
إنّى إذا حمى الوطيس وأوقدت … للحرب نار منيّة لم أنكل
قال أبو الفتح: حمل الوطيس في البيت على التّنّور أشبه؛ لأنه يريد حرارة قلبه.
والقول الآخر غير ممتنع هاهنا؛ لأنهم يقولون: حميت الحرب، واحتدمت، وتضرّمت.
وأقول: إنّ الأحسن عندى أن يكون أراد معركة الحرب؛ لأمرين: أحدهما قوله: «جنت حربا» . والآخر: أنّ حرب العواذل إنما تكون باللّوم، واللّوم إنما يلحق القلب دون غيره من الأعضاء، فهو معركة حربهنّ.
... وقوله في أبى علىّ هارون بن عبد العزيز الأوارجىّ الكاتب:
لا تكثر الأموات كثرة قلّة … إلاّ إذا شقيت بك الأحياء [3]
أراد بقوله: «كثرة قلّة» كثرة يقلّ لها الأحياء. قدّر أبو الفتح مضافا محذوفا من قوله: «بك» قال: أراد شقيت بفقدك [4] .
وذهب أبو العلاء المعرّىّ إلى أنهم شقوا به، أى بقتله إيّاهم. وقال: أراد أنّ
(1) هكذا بدون ذكر «وسلّم» وعلّقت عليه قريبا، في ص 186.
(2) ديوانه ص 194، وفى عجزه هناك زيادة «نيرانها» وبها اختلّ الوزن.
(3) ديوانه 1/ 27.
(4) بمعناه في الفتح الوهبى ص 33. وانظر شرح مشكل شعر المتنبى ص 93.