فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 1931

الجواب: أنّ «كفى» ممّا غلب عليه زيادة الباء، تارة مع فاعله، وتارة مع مفعوله، ودخولها على مفعوله قليل، فزيادتها مع الفاعل مثل: كفى بالله، المعنى: كفى الله، ويدلّك على أنها مزيدة في «بالله» قول سحيم [1] :

كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا

وأمّا زيادتها مع المفعول، فمنه ما أوردته آنفا من قول الأنصارىّ:

فكفى بنا فضلا على من غيرنا … حبّ النبىّ محمد إيّانا

ومنه:

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا [2]

التقدير: كفاك داء رؤيتك الموت، ومنه: «كفى بجسمى نحولا» لأنّ فاعل «كفى» أنّ وما اتّصل بها. واسبك لك من ذلك فاعلا بما دلّ عليه الكلام من النفى بلم، وامتناع الشىء لوجود غيره بلولا، فالتقدير: كفى بجسمى نحولا انتفاء رؤيتى لولا وجود مخاطبتى، وانتصاب «نحولا» على التفسير [3] ، والتفسير في هذا النحو للفاعل دون المفعول، فوكيلا تفسير لاسم الله تعالى، و «نحولا» تفسير لانتفاء الرّؤية، كما كان «فضلا» في بيت الأنصارىّ تفسيرا لحبّ النبىّ إيّاهم. فقد بان لك الفرق في الإعراب بين «كفى بجسمى نحولا» «وكفى بالله وكيلا» ؛ من حيث كان «بالله» فاعلا، و «بجسمى» مفعولا.

وإنما زيدت الباء في نحو «كفى بالله» حملا على معناه، إذ كان بمعنى اكتف بالله، ونظيره قولهم: حسبك بزيد، زادوا الباء في خبر «حسبك» لمّا دخله معنى اكتف.

(1) ديوانه ص 16، وصدر البيت: عميرة ودّع إن تجهزت غاديا وتخريجه في كتاب الشعر ص 437.

(2) للمتنبى. وقد فرغت منه في المجلس الحادى عشر.

(3) أى على التمييز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت