فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 1931

وأمّا رجل من قوله: «أننى رجل» فخبر موطّئ [1] ، وإنما الخبر في الحقيقة هو الجملة التى وصف بها رجل، والخبر الموطّأ هو الذى لا يفيد بانفراده ممّا بعده، كالحال الموطّئة [2] فى نحو: {إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [3] ألا ترى أنّك لو اقتصرت على رجل هنا لم تحصل به فائدة، وإنما الفائدة مقرونة بصفته، فالخبر الموطّأ كالزيادة في الكلام، فلذلك عاد الضّميران اللذان هما الياءان في «مخاطبتى» و «لم ترنى» إلى الياء في «أنّنى» ، ولم يعودا على «رجل» ؛ لأن الجملة في الحقيقة خبر عن الياء في «أنّنى» ، وإن كانت بحكم اللفظ صفة لرجل، فلو [4] قلت: إنّ «رجل» ، لمّا كان هو الياء التى في «أنّنى» من حيث وقع خبرا عنها عاد الضّميران إليه على المعنى-كان قولا. ونظيره عود الياء إلى «الذى» في قول علىّ عليه السلام:

أنا الذى سمّتن أمّى حيدره [5]

لمّا كان «الذى» هو «أنا» في المعنى [6] ، وليس هذا ممّا يحمل على الضّرورة؛ لأنه قد جاء مثله في القرآن، نحو: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [7] فتجهلون فعل خطاب وصف به اسم غيبة كما ترى، ولم يأت بالياء وفاقا ل‍ {قَوْمٌ} ، ولكنه جاء وفق المبتدأ الذى هو {أَنْتُمْ} فى الخطاب، ولو قيل: بل أنتم قوم، لم

(1) فى النّسخ الثلاث: «موطّأ» بفتح الطاء، هنا وفى المواضع الآتية، وكذلك جاء في أصول الخزانة 6/ 62، فيما حكاه البغدادىّ عن ابن الشجرى، وصحّحه شيخنا عبد السلام هارون، رحمه الله رحمة سابغة. وكذلك جاء على الصواب في المغنى ص 667. وانظر التعليق التالى.

(2) فى النّسخ الثلاث «الموطّأة» وصحّحت بحاشية الأصل بخط الناسخ نفسه: «الموطّئة» . والحال الموطّئة معروفة في كتب النحو.

(3) سورة يوسف 2. وانظر إعراب القرآن للنحاس 2/ 119، والمشكل 1/ 418، والمغنى ص 587.

(4) فى ط، د: ولو.

(5) فرغت منه في المجلس الموفى السّتين.

(6) راجع كتاب الشعر ص 399.

(7) سورة النمل 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت