فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 1931

يحصل بهذا الخبر فائدة. وممّا جاء من ذلك في الشّعر لغير ضرورة قوله [1] :

أأكرم من ليلى علىّ فتبتغى … به الجاه أم كنت امرأ لا أطيعها

أعاد من «أطيعها» ضمير متكلّم، ولم يعد ضمير غائب وفاقا لامرئ.

فهذا دليل إلى [2] دليل التنزيل. فاعرف هذا وقس عليه نظائره.

... وممّا أهمل مفسّرو شعر أبى الطيّب تعريبه قوله [3] :

بئس اللّيالى سهدت [4] … من طربى

شوقا إلى من يبيت يرقدها

يتوجّه في هذا البيت السّؤال عن المقصود فيه بالذمّ، وما موضع «من طربى» من الإعراب؟ وما الذى نصب «شوقا» ؟ وكم وجها في نصبه؟ وبم يتعلّق «إلى» ؟ وكم حذفا في البيت؟.

فأمّا المقصود بالذمّ فمحذوف، وهو نكرة موصوفة بسهدت، والعائد إليه من صفته محذوف أيضا، فالتقدير: ليال سهدت فيها، ونظير هذا الحذف في التنزيل، في قوله تعالى: {وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} [5] ، التقدير: آية يريكم فيها البرق.

(1) قيس بن الملوّح (المجنون) ، أو عبد الله بن الدّمينة، أو إبراهيم بن العباس الصولى. ديوان الأول ص 195، والثانى ص 207،208، وتخريجه في ص 262، وزيادات ديوان الثالث (الطرائف الأديبة ص 185) . وانظر المغنى ص 587، وشرح أبياته 2/ 120،121.

(2) «إلى» هنا بمعنى «مع» .

(3) الديوان 1/ 298.

(4) فى الأصل والديوان «سهرت» بالراء، وأثبتّه بالدال من ط، د، ويؤكّده الشرح الآتى، وقد جاء كذلك بالدال في الخزانة 6/ 161، وحكى شرح ابن الشجرى. وكذلك أصلحها شيخنا أبو فهر في دلائل الإعجاز ص 489، لكن ابن الشجرى سيشير قريبا إلى أنه يروى بالراء.

(5) سورة الروم 24. وانظر كتاب الشعر ص 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت