على زيد؟ وما مأسوف على بكر، كما تقول في الفعل: أيحزن على زيد؟ وما يؤسف على بكر، فلما كانت «غير» للمخالفة في الوصف، فجرت [لذلك[1] ]مجرى حرف النفى، وأضيفت إلى اسم المفعول، وهو مسند إلى الجارّ والمجرور، -والمتضايفان بمنزلة الاسم الواحد-سدّ ذلك مسدّ الجملة، حيث أفاد قولك:
غير مأسوف على زيد، ما يفيده قولك: ما يؤسف على زيد [2] .
ربيعة بن مقروم الضّبّىّ:
وواردة كأنها عصب القطا … تثير عجاجا بالسّنابك أصهبا [3]
كففت بمثل السّيد نهد مقلّص … كميش إذا عطفاه ماءً تحلّبا
إن احتجّ محتجّ لمن أجاز: عرقا تصبّبت، فالدافع له أن يقول: إن العامل في الماء هو الرافع للعطفين، من حيث كان التقدير: إذا تحلّب عطفاه ماءً، كقولك: إذا زيد راكبا خرج [4] أكرمته، وإنما احتجت إلى إضمار الفعل بعد «إذا» ، لأنها تطلب الفعل كما تطلبه «إن» الشرطيّة، والاسم بعدها يرتفع أو ينتصب بفعل مضمر يفسّره الظاهر، كما ارتفع بعد «إن» في نحو: {إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ} [5] وانتصب بعدها في نحو:
لا تجزعى إن منفسا أهلكته [6]
(1) ليس في هـ. وفى الأشباه: «جرت لذلك» بإسقاط الفاء، وفى الخزانة «وجرت لذلك» .
(2) فيه وجوه أخرى من الإعراب، اطلبها في الأشباه والخزانة.
(3) الأصمعيات ص 224، والمفضليات ص 376، والشعر والشعراء 1/ 320، وشرح الشواهد للعينى 3/ 229. وشعره ص 249،250، ضمن (شعراء إسلاميون) .
(4) فى هـ «يخرج» .
(5) سورة النساء 176.
(6) للنمر بن تولب، رضى الله عنه. ديوانه ص 72، وتخريجه في ص 147، وزد عليه كتاب الشعر ص 77،87،326، وحواشيه. وعجزه: وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى