فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1931

القول، فكأنه قيل: أقول: لا تشركوا به شيئا، وتنصب «إحسانا» في هذا الوجه على المصدر، والتقدير: وأحسنوا بالوالدين إحسانا.

فإن قيل: إن «أحسن» إنما يتعدّى بإلى كما قال تعالى: {وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ} [1] قيل: إنه قد يعدّى أيضا بالباء، كما جاء في التنزيل: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} [2] وكذلك نقيضه [3] ، عدّته العرب تارة بالباء، وتارة بإلى فقالوا: أسأت إليه، وأسأت به، قال كثيّر:

أسيئي بنا أو أحسنى لا ملومة … لدينا ولا مقليّة إن تقلّت [4]

والوجه الثانى: أن تجعل {عَلَيْكُمْ} منفصلة مما قبلها، فتكون إغراء بمعنى الزموا، كأنه اجتزأ بقوله: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ} ثمّ قيل على وجه الاستئناف: {عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} أى عليكم ترك الإشراك، وعليكم إحسانا بالوالدين، وأن لا تقتلوا أولادكم، وأن لا تقربوا الفواحش، كما تقول: عليك شأنك، أى الزم شأنك، وكما قال تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [5] أى الزموا أنفسكم.

وقوله: {مِنْ إِمْلاقٍ} أى من خوف إملاق، ومن أجل إملاق، والإملاق والإفلاس والإقتار والإعدام: كلّه الفقر، واستعملت «من» في موضع لام العلّة كقولهم: زرته من حبّى له، ولحبّى له، كما استعملت «الباء» مكان «اللام» في قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا} [6] .

(1) سورة القصص 77.

(2) الآية المتمة المائة من سورة يوسف.

(3) انظر أن النقيض يحمل على النقيض في التعدية، في شرح الحماسة ص 1462، والخصائص 2/ 311،389.

(4) ديوانه ص 101، وتخريجه في ص 105، وقد أعاد المصنف إنشاده في المجلسين: الثامن عشر، والحادى والثمانين.

(5) سورة المائدة 105.

(6) سورة النساء 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت