وقال [1] أهل اللغة في قوله: {حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ:} يعنى [به] الشمس، ولم يجر لها ذكر، قال: وهذا لا أحسبهم أعطوا فيه الفكر حقّه [2] ، لأن في الآية دليلا على الشمس، وهو قوله: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ} لأن معناه إذ عرض عليه بعد زوال الشمس [3] ، وليس يجوز الإضمار إلا أن يجرى له ذكر أو دليل بمنزلة الذّكر.
انتهى كلامه.
وأقول [4] : إن إضمار الغائب مستعمل في كلام العرب على أربعة أوجه: الأول:
عود الضمير إلى مذكور قبله، كقولك: زيد لقيته، وهند قامت، وأخواك أكرمتهما، وإخوتك انطلقوا، والنّساء برزن، هذا هو الأصل في ضمير الغيبة.
والثانى: توجيه الضمير إلى مذكور بعده، ورد في سياقة الكلام مؤخّرا ورتبته /التقديم، كقولك: ضرب غلامه زيد، وأكرمتهما أخواك، وكقولهم: «فى بيته يؤتى الحكم [5] » ، وكقول زهير [6] :
إن تلق يوما على علاّته هرما … تلق السّماحة منه والنّدى خلقا
ومثله في التنزيل: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى} [7] {وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [8] .
(1) من هنا إلى آخر الفقرة أورده ابن الجوزى منسوبا إلى نفسه. راجع الموضع المذكور من زاد المسير.
(2) لم يرد في هـ، ولا في إعراب القرآن للزجاج. وانظر تأويل مشكل القرآن ص 226.
(3) فى إعراب القرآن، وزاد المسير: «بعد زوال الشمس حتى توارت الشمس بالحجاب» .
(4) أعاد ابن الشجرى هذا الكلام في المجلس السابع والسبعين.
(5) من أمثال العرب. انظره في مجمع الأمثال 2/ 72، والدرة الفاخرة في الأمثال السائرة ص 456، والمقتضب 4/ 102، والأصول 2/ 239، والإنصاف ص 66،252، وأعاده المصنف في المجلس السابع والسبعين.
(6) ديوانه ص 53، والموضع السابق من المقتضب.
(7) سورة طه 67.
(8) سورة القصص 78.