فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1931

والثالث: رجوع الضمير إلى معلوم قام قوّة العلم به، وارتفاع اللّبس فيه بدليل لفظىّ أو معنوىّ مقام تقدّم الذّكر له، فأضمروه اختصارا أو ثقة [1] بفهم السامع، كقوله: {حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ} أضمر الشمس لدلالة ذكر {بِالْعَشِيِّ} عليها، من حيث [كان[2] ]ابتداء العشىّ بعد زوال الشّمس، ومثله: {إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [3] أضمر القرآن، لأن ذكر الإنزال دلّ عليه، ومثله: {فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} [4] و {كَلاّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ} [5] أضمر النفس لدلالة ذكر {الْحُلْقُومَ} و {التَّراقِيَ} عليها، ومثله قول حاتم [6] :

أماوىّ ما يغنى الثّراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر

أراد حشرجت النفس: أى تردّدت، ومثله إضمار الأرض لقوّة الدلالة عليها في قوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ} [7] و {ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ} [8] ومنه قول الحطيئة [9] :

ألا طرقتنا بعد ما هجعوا هند … وقد سرن خمسا واتلأبّ بنا نجد

أراد هجع أصحابى، فأضمرهم وأضمر المطايا في سرن، والبيت أول القصيدة، ومنه في شعر المحدثين قول دعبل [10] :

(1) فى هـ‍ «وثقة» .

(2) زيادة من هـ‍.

(3) مفتتح سورة القدر.

(4) سورة الواقعة 83.

(5) سورة القيامة 26.

(6) ديوانه ص 210، وتخريجه في ص 352، وهذا بيت سيّار، وقد أعاده ابن الشجرى في المجلس السابع والسبعين.

(7) سورة الرحمن 26.

(8) الآية الأخيرة من سورة فاطر.

(9) ديوانه ص 63، وتخريجه فيه، وزد عليه المنصف 3/ 26.

(10) ديوانه ص 116، وتخريجه في ص 115، وأعاده ابن الشجرى في المجلس السابع والسبعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت