فى عين [1] التمر، فلم تزل ليلتها تتضوّر من خشونة فراشها، وهو من حرير محشوّ بقزّ، فالتمس ما يؤذيها، فإذا ورقة آس ملتزقة بعكنة [2] من عكنها قد أثّرت فيها، فقال لها سابور: ويحك، بأىّ شيء كان يغذوك أبوك؟ فقالت: بالزّبد والمخّ وشهد الأبكار من النّحل وصفوة الخمر، فقال لها: غذاك بهذا ثم لم تصلحى له، فكيف بك أن تصلحى لى وأنا واترك؟ وأمر رجلا فركب فرسا جموحا، وعصب غدائرها بذنبه، ثم استركضه فقطّعها، وذكرها بعض شعرائهم في قوله:
أقفر الحضر من نضيرة فالمر … باع منها فجانب الثّرثار [3]
وقد قيل إن صاحب الحضر هو السّاطرون بن أسطيرون، وكان ملك السّريانيّين، وكان من رستاق من رساتيق الموصل، يقال له: باجرمى، وشاهد هذا القول قول أبى دواد الإيادىّ، واسمه جارية بن الحجّاج [4] :
وأرى الموت قد تدلّى من الحض … ر على ربّ أهله السّاطرون
وقيل: إن ملوك الحيرة من ولده.
وقوله: «لم يهبه ريب المنون» ريب المنون: حادث الدّهر، كذا قال المفسّرون في قوله تعالى: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [5] .
وقد روى «وتذكّر ربّ الخورنق» بالرفع، و «ربّ الخورنق» بالنصب، فمن رفع، فتذكّر في روايته: ماض سكنت راؤه للإدغام، ومن نصب أراد: تذكّر أيّها
(1) بلدة قريبة من الأنبار غربىّ الكوفة.
(2) العكنة: بضمّ العين: الطىّ في البطن من السّمن، والجمع عكن، مثل غرفة وغرف، وربما قيل أعكان.
(3) البيت في الموضع المذكور من الأغانى، وتاريخ الطبرى، ومعجم ما استعجم ص 338،454.
(4) ديوانه ص 347، وتخريجه في 345.
(5) الآية المتمة الثلاثين من سورة الطور.