فما ربّ ذاك الفضل كاسر عينه … هشام ولا عبد العزيز ولا بشر
فإن تكفروا ما قد علمتم فربّما … أتيح لكم قسرا بأسيافنا النّصر
قوله: «بعد وليدهم» أراد الوليد بن عبد الملك، لا الوليد بن يزيد بن عبد الملك.
وقوله: «وكانوا أناسا ينفحون» وزن أناس: فعال، وناس منقوص منه، عند أكثر النحويين، فوزنه عال، والنقص والإتمام فيه متساويان في كثرة الاستعمال ما دام منكورا، فإذا دخلت عليه الألف واللام التزموا فيه الحذف، فقالوا: الناس، ولا يكادون يقولون: الأناس إلا في الشّعر، كقوله [1] :
إنّ المنايا يطّلعن على الأناس الآمنينا
وحجّة هذا المذهب وقوع الإنس على الناس، فاشتقاقه من الأنس: نقيض الوحشة، لأن بعضهم يأنس ببعض.
وذهب الكسائىّ إلى أن الناس لغة مفردة، وهو اسم تامّ، وألفه منقلبة عن واو، واستدلّ بقول العرب في تحقيره: نويس، قال: ولو كان منقوصا من أناس، لردّه التحقير إلى أصله فقيل: أنيس.
وقال بعض من وافق الكسائىّ في هذا القول: إنه مأخوذ من النّوس، مصدر ناس ينوس: إذا تحرّك، ومنه قيل لملك من ملوك حمير [2] : ذو نواس، لضفيرتين
(1) ذو جدن الحميرى. المعمّرون ص 43، والخصائص 3/ 151، ومجالس العلماء ص 70، والخزانة 2/ 280، واللسان (أنس-نوس) ، وأعاده ابن الشجرى في المجلس السابع والأربعين.
(2) فى هـ: ومنه قيل لملك من الملوك: ذو نواس.